تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
قبيلة أشرافها وقادتها ويدخل بعضهم في بعض للبيع والشراء فيجتمعون في بطن السوق فإذا مضت العشرون انصرفوا إلى مجنّة فأقاموا بها ثمان ليال أسواقهم قائمة ثم يخرجون لذي المجاز فيقيمون بها إلى يوم التروية ويخرجون يوم التروية من ذي المجاز إلى عرفة فيتروون ذلك اليوم من الماء بذي المجاز ، وإنما سميّ يوم التروية لترويهم في الماء بذي المجاز ينادي بعضهم بعضا ، يتروون من الماء لأنه لا ماء بعرفة ولا بالمزدلفة يومئذ ، وكان يوم التروية آخر أسواقهم . وإنما يحضر هذه المواسم بعكاظ ومجنة وذي المجاز التجار ومن كان يريد التجارة ومن لم يكن له تجارة ولا بيع فإنه يخرج من أهله متى أراد ومن كان من أهل مكة ممن لا يريد التجارة خرج من مكة يوم التروية فيتروون من الماء فينزل الحمس أطراف المسجد الحرام من غرة يوم عرفة وينزل الحلة عرفة ، وكان النبي صلى اللّه عليه وسلم في سنيه التي دعا فيها بمكة قبل الهجرة لا يقف مع قريش والحمس في طرف الحرم وكان يقف مع الناس بعرفة . ثم قال : وكانوا لا يتبايعون في يوم عرفة ولا أيام منى فلما أن جاء اللّه تعالى بالإسلام أحل اللّه ذلك لهم فأنزل اللّه عز وجل في كتابه :
لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ
. وفي قراءة أبي ابن كعب : في مواسم الحج ، يعني منى وعرفة وعكاظ ومجنة وذي المجاز فهذه مواسم الحج . ثم قال الكلبي : وكانت هذه الأسواق بعكاظ ومجنة وذي المجاز قائمة في الإسلام حتى كان حديثا من الدهر . فأما عكاظ فإنما تركت عام خرج الحروري بمكة مع أبي حمزة المختار بن عوف الأزدي الأباضي في سنة تسع وعشرين ومائة خاف الناس أن ينتهبوا وخافوا الفتنة فتركت حتى الآن . ثم تركت المجنة وذو المجاز بعد ذلك واستغنوا بالأسواق بمكة وبمنى وعرفة . وقال أبو الوليد الأزرقي : وعكاظ وراء قرن المنازل بمرحلة على طريق صنعاء في عمل الطائف على بريد منها وهي سوق لقيس عيلان وثقيف وأرضها لنصره ، ومجنة سوق بأسفل مكة على بريد منها وهي سوق لكنانة وأرضها من أرض كنانة ، وهي التي يقول فيها بلال رضي اللّه عنه :
ألا ليت شعري هل أبيتنّ ليلة * بفخ وحولي إذخر وجليل وهل أردن يوما مياه مجنة * وهل تبدون لي شامة وطفيل