فدائه ومن له حكومة ارتفع إلى الذي يقوم بأمر الحكومة فيها من بني تيم وكان أحدهم الأقرع بن حابس ثم ينتقلون منها في نهاية شهر شوال فينزلون مر الظهران وهو ( وادي فاطمة ) في أول ذي القعدة فتقوم أسواقهم فيه طيلة الشهر ، وهذا الوادي واقع شمال مكة ويبعد عنها من 25 ميلا إلى 30 ميلا ، وهو واد خصب كان به في الأزمان السالفة نحو ثلاثمائة عين ماء ، فلعدم وجود الأيدي العاملة دمرت ولم يبق منها الآن سوى أربعة وأربعين عين ماء بخيوفها ثم ذكر مؤلف الكتاب المذكور أسماء هذه العيون لا داعي لأن نسردها نحن ثم يرتحلون إلى الحج والوقوف بعرفة ، فإذا قضوا مناسكهم نزلوا مكة للطواف بالبيت والسعي بين الصفا والمروة فكانت قريش تقوم بضيافتهم بمكة حتى يرتحلوا .
وكانت لقريش اليد الطولى في التجارة فكانت لهم رحلتان : رحلة في الشتاء ورحلة في الصيف .
وكانت رحلة الشتاء إلى اليمن ورحلة الصيف إلى الشام فإذا جاء الشتاء ذهبوا إلى اليمن ببضائع الحجاز وما يتبقى من بضائع الشام فيبيعونها ، ثم يشترون من اليمن الأقمشة اليمانية وأنواع الطيب ويأتون بها إلى مكة ثم يرتحلون في الصيف إلى الشام ببعض أدم الحجاز وبضائع اليمن وبعد تصريفها يشترون من الشام ما يصلح لأسواقهم من البضائع ويأتون بها إلى مكة . وكان فيهم من أصحاب رؤوس الأموال العظيمة مثل أمية بن خلف وعبد اللّه بن جدعان وخديجة بنت خويلد والعباس بن عبد المطلب وأبو سفيان بن حرب وغيرهم . وكان منهم من يستطيع أن يحمل من التجارة على ألف بعير لشخصه برأس ماله فكانت تنفق هذه البضائع في أسواقهم : عكاظ ، ومر الظهران ، وذي المجاز وبمكة ومنى وغيرها .
وكانت قريش لا تعرف الأسفار إلى الشام قبل هاشم بن عبد مناف بن قصي جد النبي صلى اللّه عليه وسلم فكان هاشم هو الذي أخذ لهم ( الإيلاف ) من قبل قيصر ملك الروم بالشام ، ومن عموم القبائل القاطنة بين الشام ومكة وذلك أنه لما سافر من مكة إلى الشام وتعرّف بقيصر ملك الروم وجد نفسه قادرا على التكلم معه فقال له : أيها الملك إن لي قوما وهم تجار العرب فإني رأيت أن تكتب لي كتابا تؤمّنهم وتؤمّن تجارتهم فيقدموا عليك بما يستظرف من أدم الحجاز وثيابها فيمكّنوا من بيعه عندكم فهو أرخص عليكم فكتب له كتابا فيه أمان لمن أتى منهم فأقبل هاشم بالكتاب فجعل كلما يمر بحيّ من العرب على طريق الشام أخذ من أشرافهم
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 105
مساهمون: محمد طاهر الكردي المكي ( خطاط )
ص١٠٥