تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
ألف درهم ، أي أربعون مليون درهم . وكانت كل عشرة دراهم تقدر بدينار . وقدرت ثروة طلحة بن عبيد اللّه رضي اللّه عنه بثلاثين ألف ألف درهم ، أي ثلاثون مليون درهم ، وكذلك قدرت ثروة عبد الرحمن بن عوف رضي اللّه عنه بعد وفاته فكانت أعظم من ثروتي الزبير وطلحة ، وأيضا صفوان بن أمية رضي اللّه عنه تقدر ثروته مثلهم أو يفوق عنهم . ولم يكن أحد هؤلاء اكتسب درهما واحدا من غير طريق التجارة ، لأنه لم يحدثنا التاريخ أن أحدا من هؤلاء تقلد أمارة أو قاد جيشا في الفتوحات الإسلامية أو صار خليفة للمؤمنين ، بل حدثنا التاريخ بضد ذلك ، إن قواد الجيوش وأمراء المؤمنين في الصدر الأول من الخلافة ماتوا فقراء لم يورثوا درهما ولا دينارا بل لما حضرت أبا بكر الصديق رضي اللّه عنه الوفاة جاءته أم المؤمنين عائشة رضي اللّه عنها فقالت له : يا أبتاه إنك كنت ذا مال وتجارة فدلّنا على مالك ، فأجابها : إني كنت ذا مال وتجارة وقد أنفقت مالي على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وفي سبيل اللّه فإذا أنا متّ فاطوي فراشي هذا وأودعيه بيت مال المسلمين . وكذلك عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعلي رضي اللّه عنهم مثل سلفهم وكذلك سعد بن أبي وقاص وخالد بن الوليد وأبو عبيدة رضي اللّه عنهم فإنهم أعظم القواد الذين فتحوا فارس والروم في عصر الخليفتين ، لم يحدثنا التاريخ عن عظم ثروتهم بل ماتوا فقراء ولو أن طلحة والزبير وعبد الرحمن بن عوف تأمروا على قيادة الجيش أو صاروا من أمراء المؤمنين لأصبحوا فقراء مثل إخوانهم حيث لم تأت ثروتهم إلا عن طريق التجارة فلو اشتغلوا بالأمارة لكانوا مثلهم . فهكذا كانت قريش أغنى العرب بواسطة التجارة . انتهى من الكتاب المذكور .

أسواق مكة في الجاهلية والإسلام

جاء في الجزء الثاني من كتاب « شفاء الغرام » للفاسي ما يأتي : روينا في تاريخ الأزرقي خبرا فيه حج الجاهلية ومواسمهم وأسماء الشهور بسنده إلى الكلبي قال فيه : فإذا كان الحج في الشهر الذي يسموه ذي الحجة خرج الناس إلى مواسمهم فيصبحون بعكاظ يوم هلال ذي القعدة فيقيمون به عشرين ليلة يقوم فيها أسواقهم بعكاظ والناس على مراعيهم وراياتهم منحازين في المنازل ، يضبط كل
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 101 | محمد طاهر الكردي المكي ( خطاط )