قال في معجمه أن ( دار العجلة ) هي أول دار بمكة ، وقد أحال الأستاذ الجليل تحقيق ذلك إلينا مع أننا نحن نستفيد من تحقيقاته ومعلوماته القيمة .
فنزولا على رغبته نقدم لقراء " حراء " هذا البحث عن بدء وبناء البيوت بمكة وهو من المباحث التي سيتناولها تاريخنا الذي نعكف الآن على تأليفه بجد وإخلاص . فنسأل اللّه تعالى أن يديم علينا جميعا توفيقاته ونعمه فنقول : إن ما نص عليه ياقوت في معجمه بأن دار العجلة هي أول دار بنيت بمكة إنما هو وهم منه فأول دار بنيت بمكة هي " دار الندوة " بلا ريب .
ودار العجلة ذكرها الإمام الأزرقي في تاريخه ، والأزرقي حجة لدى الجميع فهو المولود بمكة في القرن الثاني للهجرة ومن علمائها الأعلام وشيخ المؤرخين قاطبة وفي المثل ( أهل مكة أدرى بشعابها ) فقد قال رحمه اللّه تعالى عن دار العجلة في تاريخه ما يأتي : دار العجلة ابتاعها عبد اللّه بن الزبير من آل سمير بن موهبة السهميين ، وإنما سميت دار العجلة لأن ابن الزبير حين بناها عجل وبادر في بنائها ، فكانت تبنى بالليل والنهار حتى فرغ منها سريعا ، وقال بعض المكيين إنما سميت دار العجلة لأن ابن الزبير كان ينقل حجارتها على عجلة اتخذها على البخت والبقر . انتهى كلام الأزرقي .
فدار العجلة ربما كانت موجودة قبل ابن الزبير في عهد أبي بكر أو عمر رضي اللّه عنهما ولكن لا يمكن أن نحكم أنها أول دار بنيت بمكة مطلقا .
فمما لا شك فيه أن أول دار بنيت بمكة هي دار الندوة .
فلقد كان بناء دار الندوة لأول مرة في عهد قصي بن كلاب وبأمره بنيت هذه الدار وذلك قبل الإسلام بنحو ( 150 ) سنة وبقيت هذه الدار إلى سنة ( 281 ) هجرية حيث خربت فأدخلها المعتضد العباسي في المسجد الحرام فيكون عمر دار الندوة نحو خمسمائة سنة وطبعا لا تبقى على بنائها الأول وإنما يحدث فيها من الإصلاحات وتجديد البناء ما يحدث لغيرها ، وكان خلفاء بني أمية وخلفاء بني العباس ينزلون فيها إذا حجوا ، ثم إنها خربت وتهدمت ، وتقلبت بها الأحوال فصارت بعض جهاتها تكرى للغرباء والمجاورين ويكون في بعضها دواب عمال مكة ، ثم كان ينزلها عبيد العمال بمكة من السودان وغيرهم فيعبثون فيها ويؤذون جيرانها ، ثم كانت تلقى فيها القمائم ويتوضأ فيها الحجاج ، فوصل ضرر ذلك إلى المسجد الحرام ، فأمر المعتضد باللّه العباسي بإدخال دار الندوة إلى المسجد
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 74
مساهمون: محمد طاهر الكردي المكي ( خطاط )
ص٧٤