تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
المسجد الحرام الذي هو على هيئة التربيع والذي هو من عمل عمارة المهدي ، فكيف يقال أن محل دار الندوة هو موضع المقام الحنفي الذي هو داخل المسجد وفي طرف دائرة المطاف ؟ . " والأمر الرابع " : لا يخفى أن دار الندوة التي كان يجتمع فيها صناديد قريش للمشاورة فيما يخصهم من مهمات الأمور أصبحت فيما بعد سباطة تطرح فيها الأوساخ والقمائم ، فإذا جاءت الأمطار وسالت السيول دخلت هذه الأوساخ والقمائم إلى المسجد الحرام ، فكتب قاضي مكة وأميرها أيضا مكاتبات إلى وزير المعتضد باللّه يومئذ بأن دار الندوة قد تهدمت وخربت وصارت تلقى فيها القمائم ، حتى صارت ضررا على المسجد الحرام وجيرانه ، وإذا جاءت السيول حملتها إلى المسجد . فلو نظفت وهدمت وجعلت رحبة متصلة بالمسجد الحرام يصلي فيها الناس ويتسع الحجاج بها لكانت مكرمة كبرى ومنقبة عظيمة للخليفة . . . الخ ، فأمر عندئذ أمير المؤمنين المعتضد باللّه بإدخال دار الندوة في المسجد الحرام . وانظر تفصيل ذلك في كتب التاريخ . فلا يعقل أن يكون محل دار الندوة هو مكان مقام الحنفي الملتصق بالمطاف وأن تلقى القمائم هناك عند الكعبة المشرفة بينما موضع المقام الحنفي هو من الزيادات التي أدخلت في المسجد الحرام في زمن عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان رضي اللّه عنهما ، ثم اتسع المسجد الحرام وصار على هيئة التربيع في زمن محمد المهدي المذكور وانظر خريطة الزيادات بالمسجد الحرام في صحيفة " 91 " من كتابنا ( مقام إبراهيم ) عليه السلام ليظهر لك الأمر بالمشاهدة ، فعلم مما ذكرناه أن محل دار الندوة التي أدخلها المعتضد باللّه في المسجد الحرام هو رحبة باب الزيادة بما فيه من الأروقة والحصباء واللّه تعالى أعلم . انتهى .

أول دار بنيت بمكة

لقد أسعدنا الحظ بقراءة الفوائد والطرف التي كتبها ويكتبها سعادة الأستاذ الكبير والكاتب الشاعر القدير ، الأستاذ أحمد إبراهيم الغزاوي تحت عنوان : ( مطالعات وتعليقات ) في جريدة حراء في العدد الصادر بتاريخ 3 / 11 / 1376 . فكان مما تناوله في العنوان المذكور ، الكلام ( على أول دار بمكة ) ونقل أن ياقوت
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 73 | محمد طاهر الكردي المكي ( خطاط )