الحجر ، ونحن مأمورون بالاتباع لا بالابتداع ، واللّه الموفق للصواب وإليه المرجع والمآب .
والذي نراه في جعل إبراهيم حجر إسماعيل ، عليهما الصلاة والسلام ، من الأراك ليكون حريما للكعبة فقد جاء في مختار الصحاح أن حريم البئر وغيرها ما حولها من مرافقها وحقوقها . انتهى منه .
فعليه يكون حجر إسماعيل تابعا للكعبة وهو من مرافقها وحقوقها ، فاحترامه كاحترام الكعبة والعبادة فيه كالعبادة في الكعبة ، والطواف حوله كالطواف حول الكعبة . واللّه تعالى أعلم .
قال في المصباح المنير : « والحجر حطيم مكة وهو المدار بالبيت من جهة الميزاب ا ه » . وقال في مختار الصحاح : والحجر أيضا حجر الكعبة وهو ما حواه الحطيم المدار بالبيت جانب الشمال . ا ه . والمعنى في العبارتين واحد .
جاء في شفاء الغرام : روى الفاكهي بسنده من طريق الواقدي عن أبي جهم بن حذيفة خبرا في قدوم إبراهيم بإسماعيل عليهما السلام ، قال فيه : فعمد إبراهيم إلى موضع الحجر فأنزل فيه هاجر وإسماعيل وأمر هاجر أن تتخذ فيه عريشا .
انتهى .
قال : وذكر الأزرقي ذلك فيما رواه بسنده عن ابن إسحاق لأنه قال في خبر رواه في هذا المعنى : فعمد فيهما إلى موضع الحجر فأنزلهما فيه وأمر هاجر أم إسماعيل أن تتخذ فيه عريشا . انتهى .
انتهى كل ذلك نقلا عن شفاء الغرام للفاسي .
وقد ورد في بعض الروايات : أن إبراهيم ، عليه الصلاة والسلام ، جاء بهاجر وابنها إسماعيل وهي ترضعه حتى وضعهما عند البيت عند دوحة فوق زمزم في أعلا المسجد .
فهذه الروايات وإن اختلفت عباراتها فالمعنى بينها متقارب ، لأن ما بين زمزم وبين حجر إسماعيل بضعة أمتار ، وكل منهما قريب من الآخر لا تباعد بينهما ، والفرق القليل ليس له حساب .
فحجر إسماعيل هو حائط قصير دون القامة على شكل نصف دائرة من جهة ميزاب الكعبة ، وينسب الحجر إلى إسماعيل لأن أباه إبراهيم ، عليهما الصلاة
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 571
مساهمون: محمد طاهر الكردي المكي ( خطاط )
ص٥٧١