قامت لتسعى سعيها في الوادي * فربما يغيثها منادي
إذ سمعت صوتا كصوت شخص * فهرولت تسعى أشد الحرص
فرأت الماء يفور جاريا * صارت تحوطه ليبقى باقيا
أخرجه جبريل رفقا بهما * صلى عليه ربنا وسلما
في ذلك العهد من الزمان * بأمر رب الملك الديان
فشربت هاجر بعد أن سقت * وليدها فرويا وفرحت
أغاثها رب العباد المنعم * وصانها من الردى المحتم
بذا أتى الحديث في الصحيح * فلا تمل عن قولنا الصحيح
والبئر عن محله القديم * بقرب بيت ربنا الكريم
لم تنتقل بل هي باق لم تزل * فهذه حكمته عز وجل
فماء زمزم تجد فيه الشفا * من فاته منه الشراب أسفا
فاشرب بأي نية أردتها * فإن شربت صادقا وجدتها
فاشرب هنيئا وتضلع منه * بكثرة لتستفيد منه
هذا هو الوارد في الحديث * فاسع إليه سعيك الحثيث
فالمؤمن الصادق في الإيمان * ينفعه حديث أهل الشان
* * *
من تحت بيت اللّه يأتي الماء * لبئر زمزم فنعم الماء
كذاك يأتي الماء من تحت الصفا * وأسفل المروة عذبا وصفا
مسافة البيت لبئر زمزم * عشرة أمتار أخي فافهم
فهو لذاك أفضل المياه * وليس في ذا مطلق اشتباه
ماء لطيف سائغ شرابه * من ذاقه دام له شرابه
فاشرب واتحف جارك الحبيبا * وضيفك العزيز والقريبا
اشرب ولا تنظر لقول قائل * من الأطباء وأهل الباطل
بأن ماء زمزم ملوث * بالميكروبات إن زالا يحدث
وبالجراثيم التي فيها ضرر * في قولهم هذا عليهم الضرر
إذ أنهم ينفرون الناسا * من شربه فيرهم التباسا