تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 471

مساهمون:

ص٤٧١
من الماء لكانت زمزم عينا معينا » قال : فشربت وأرضعت ولدها ، فقال لها الملك : لا تخافوا الضيعة ، فإن هاهنا بيت اللّه يبني هذا الغلام وأبوه ، وإن اللّه لا يضيع أهله ، وكان البيت مرتفعا من الأرض كالرابية تأتيه السيول ، فتأخذ عن يمينه وشماله ، فكانت كذلك حتى مرت بهم رفقة من جرهم أو أهل بيت من جرهم مقبلين من طريق كداء ، فنزلوا في أسفل مكة ، فرأوا طائرا عائفا فقالوا : إن هذا الطائر ليدور على ماء لعهدنا بهذا الوادي وما فيه ماء ، فأرسلوا جريّا أو جريين فإذا هم بالماء ، فرجعوا فأخبروهم بالماء فأقبلوا ، قال : وأم إسماعيل عند الماء ، فقالوا : أتأذنين لنا أن ننزل عندك ؟ فقالت : نعم ، ولكن لا حق لكم في الماء ، قالوا : نعم . قال ابن عباس : قال النبي صلى الله عليه وسلم : فألفى ذلك أم إسماعيل وقد أحبت الأنس ، فنزلوا وأرسلوا إلى أهليهم فنزلوا معهم حتى إذا كان بها أهل أبيات منهم ، وشب الغلام وتعلم العربية منهم ، وأنفسهم وأعجبهم حين شب ، فلما أدرك زوجوه امرأة منهم ، وماتت أم إسماعيل ، فجاء إبراهيم بعد ما تزوج إسماعيل يطالع تركته فلم يجد إسماعيل ، فسأل امرأته عنه ، فقالت : خرج يبتغي لنا ، ثم سألها عن عيشهم وهيئتهم ، فقالت : نحن بشرّ نحن في ضيق وشدة ، فشكت إليه ، قال : فإذا جاء زوجك فاقرئي عليه السلام ، وقولي له يغير عتبة بابه ، فلما جاء إسماعيل كأنه آنس شيئا ، فقال : هل جاءكم من أحد ؟ قالت : نعم ! جاءنا شيخ كذا وكذا فسألنا عنك فأخبرته ، وسألني كيف عيشنا ، فأخبرته أنّا في جهد وشدة ، قال : فهل أوصاك بشيء ؟ قالت : نعم ! أمرني أن أقرأ عليك السلام ، ويقول : غير عتبة بابك ، قال : ذاك أبي وقد أمرني أن أفارقك ، الحقي بأهلك فطلقها ، وتزوج منهم أخرى ، فلبث عنهم إبراهيم ما شاء اللّه ، ثم أتاهم بعد فلم يجده ، فدخل على امرأته فسألها عنه ، فقالت : خرج يبتغي لنا ، قال : كيف أنتم ؟ وسألها عن عيشهم وهيئتهم ، فقالت : نحن بخير وسعة ، وأثنت على اللّه . فقال : ما طعامكم ؟ قالت : اللحم . قال : فما شرابكم . قالت : الماء . قال : اللهم بارك لهم في اللحم والماء . قال النبي صلى الله عليه وسلم : « ولم يكن لهم يومئذ حب ، ولو كان لهم دعا لهم فيه » ، قال : فهما لا يخلو عليهما أحد بغير مكة إلا لم يوافقاه ، قال : فإذا جاء زوجك فاقرئي عليه السلام ، ومريه يثبت عتبة بابه ، فلما جاء إسماعيل قال : هل أتاكم من أحد ؟