وعلى العاقل أن يكون بصيرا بزمانه مقبلا على شأنه حافظا للسانه ، ومن علم أن كلامه من عمله قل كلامه إلا فيما يعنيه .
عن أبي ذر رضي اللّه عنه قال : دخلت المسجد فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : إن للمسجد تحية . فقلت : وما تحيته يا رسول اللّه ؟ قال : ركعتان تركعهما . قلت :
يا رسول اللّه هل أنزل اللّه عليك شيئا مما كان في صحف إبراهيم وموسى ؟ قال :
يا أبا ذر اقرأ :
قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى * وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى * بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا * وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقى * إِنَّ هذا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولى * صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى
قال : كانت عبرا كلها :
( عجبت لمن أيقن بالموت كيف يفرح ، عجبت لمن أيقن بالنار كيف يضحك ، عجبت لمن رأى الدنيا وتقلبها كيف يطمئن إليها ، عجبت لمن أيقن بالقدر كيف ينصب ، عجبت لمن أيقن بالحساب ثم لا يعمل ) .
وبعد ، فمما لا ريب أن صحف إبراهيم ثروة تاريخية لم يوفق للعثور عليها المؤرخون ولو أنهم وفقوا لمعرفتها كلها لسدوا نفصا ظاهرا يثمر به المتعمق في الدراسات التاريخية الإسلامية القديمة .
وجاء فيه أيضا من صحيفة 165 إلى صحيفة 171 عند الحرم الخليلي ومدينة الخليل ما نصه :
وقد سميت مدينة الخليل حبرون قبل أن يضع عليها شرف اسمها الكريم " الخليل " ويكاد أن ينعقد الإجماع على أن سيدنا إبراهيم الخليل صلى اللّه عليه وسلم ثاو تحت ثراها في الحرم الخليلي بمكان تحته .
الحرم اسمه المغارة وبهذه المغارة يرقد إسحاق ويعقوب ، عليهما السلام ، وسارة رضي اللّه عنهم . عن كعب الأحبار رضي اللّه عنه قال : أول من مات ودفن في حبرون سارة وذلك أنها لما ماتت خرج الخليل عليه الصلاة والسلام ، يطلب موضعا ليدفنها فيه ورجا أن يكون موضعا بقرب حبرى فمضى إلى عفرون ، وكان مالك الموضع وكان مسكنه حبرى ، فقال له إبراهيم : بعني موضعا أقبر فيه من مات من أهلي ، فقال المالك قد أبحتك ، فادفن موتاك حيث شئت من أرضي ، فقال إبراهيم عليه الصلاة والسلام : إني لا أحب ذلك إلا بالثمن ، فقال له : أيها الشيخ الصالح ادفن حيث شئت فأبى عليه وطلب منه المغارة فقال له : أبيعكها بأربعة آلاف درهم كل درهم وزن خمسة دراهم وكل