تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم لأبي بكر : أخرج من عندك ، فقال أبو بكر : إنما هم أهلك بأبي أنت يا رسول اللّه ، قال : فإني قد أذن لي في الخروج ، فقال أبو بكر : الصحابة بأبي أنت يا رسول اللّه ، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : نعم ، قال أبو بكر : فخذ بأبي أنت يا رسول اللّه إحدى راحلتي هاتين ، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : بالثمن . قالت عائشة : فجهزنا هما أحث الجهاز وصنعنا لهما سفرة في جراب ، فقطعت أسماء بنت أبي بكر قطعة من نطاقها ، فربطت به على فم الجراب ، فبذلك سميت ذات النطاق . قالت : ثم لحق رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وأبو بكر بغار في جبل ثور ، فمكثا فيه ثلاث ليال يبيت عندهما عبد اللّه بن أبي بكر ، وهو غلام شاب ثقف لقن ، فيدلج من عندهما بسحر فيصبح مع قريش بمكة كبائت ، فلا يسمع أمرا يكتادان به إلا وعاه حتى يأتيهما بخبر ذلك حين يختلط الظلام ، ويرعى عليهما عامر بن فهيرة مولى أبي بكر منحة من غنم ، فيريحها عليهما حين تذهب ساعة من العشاء فيبيتان في رسل وهو لبن منحتهما ورضفيهما حتى ينفق بها عامر بن فهيرة بفلس ، يفعل ذلك في كل ليلة من تلك الليالي الثلاث ، واستأجر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأبو بكر رجلا من بني الديل ، وهو من بني عبد بن عدي هاديا خرّيتا ، والخريت الماهر بالهداية قد غمس حلفا في آل العاص بن وائل السهمي ، وهو على دين كفار قريش ، فأمناه فدفع إليه راحلتيهما ووعداه غار ثور بعد ثلاث ليال براحلتيهما صبح ثلاث ، وانطلق معهما عامر بن فهيرة والدليل فأخذ بهم طريق السواحل . قال ابن شهاب : وأخبرني عبد الرحمن بن مالك المدلجي وهو ابن أخي سراقة بن مالك بن جعشم ، أن أباه أخبره أنه سمع سراقة بن جعشم يقول : جاءنا رسل كفار قريش يجعلون في رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وأبي بكر دية كل واحد منهما من قتله أو أسره ، فبينما أنا جالس في مجلس من مجالس قومي بني مدلج ، أقبل رجل منهم حتى قام علينا ونحن جلوس ، فقال : يا سراقة إني قد رأيت آنفا أسودة بالساحل أراه محمدا وأصحابه ، قال سراقة : فعرفت أنهم هم ، فقلت له : إنهم ليسوا بهم ، ولكنك رأيت فلانا وفلانا انطلقوا بأعيننا يبتغون ضالة لهم ، ثم لبثت في المجلس ساعة ، ثم قمت فدخلت ، فأمرت جاريتي أن تخرج بفرسي ، وهي من وراء أكمة ، فتحبسها علي ، وأخذت رمحي فخرجت به من ظهر البيت ، فخططت بزجة الأرض وخفضت عاليه ، حتى أتيت فرسي ، فركبتها فرفعتها تقرب بي حتى دنوت منهم فعثرت بي فرسي فخررت عنها فقمت فأهويت يدي إلى كنانتي ، فاستخرجت منها الأزلام فاستقسمت بها أضرهم أم لا فخرج الذي