تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
وورد في الصحيحين عن أبي بكر الصديق رضي اللّه عنه ، عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : " يا أبا بكر ما ظنك باثنين اللّه ثالثهما " . قال شيخنا ، الشيخ محمد حبيب اللّه الشنقيطي رحمه اللّه تعالى ، في شرحه لكتابه " زاد المسلم فيما اتفق عليه البخاري ومسلم " عند هذا الحديث ما خلاصته : وسبب هذا الحديث كما في الصحيحين واللفظ لمسلم عن أبي بكر رضي اللّه عنه ، قال ، نظرت إلى أقدام المشركين على رؤوسنا ونحن في الغار ، فقلت : يا رسول اللّه ، لو أن أحدهم نظر إلى قدميه أبصرنا تحت قدميه ، فقال : " يا أبا بكر ما ظنك باثنين اللّه ثالثهما " . قال القرطبي : والحديث ظاهر في قوة توكله صلى اللّه عليه وسلم ، وعظم منزلة أبي بكر رضي اللّه عنه بهذا القول ، والغار المذكور في القرآن ، وفي قول الصديق ونحن في الغار ، هو كما قاله السهيلي وغيره : غار بجبل ثور أحد جبال مكة شرفها اللّه تعالى ، وقد زرته وبت فيه بعض الليالي تبركا بآثار رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، على عادة السلف الصالح كابن عمر رضي اللّه عنهما ، وقرأت فيه تفسير قوله تعالى :
إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا
الخ الآية . وحديث الهجرة من صحيح البخاري بطوله وسأذكره هنا للمناسبة عن قريب ، إن شاء اللّه تعالى . وكان من حديث الغار ، كما قاله عياض وغيره : أن المشركين اجتمعوا لقتل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وبيّتوه ، فأمر عليا أن يرقد على فراشه وقال : إنهم لن يضروك ، فخرج عليهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهم على الباب ولم يروه ، ووضع على رأس كل واحد التراب ، وانصرف عنهم إلى غار ثور فاختفى فيه ، وأخبروا أنه قد خرج عليهم ووضع التراب على رؤوسهم ، فمدوا أيديهم إلى رؤوسهم فوجدوا التراب ، فدخلوا الدار فوجدوا عليا على الفراش ، فلم يتعرضوا له ، ثم خرجوا في كل وجه يطلبون النبي صلى اللّه عليه وسلم ، ويقفون أثره بقائف معهم إلى أن وصلوا الغار ، فوجدوا العنكبوت قد نسجت عليه . ( قال الأبّي ) : قال السهيلي : ولما وصل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأبو بكر إلى الغار تقدم أبو بكر رضي اللّه عنه في الدخول ليقيه بنفسه ، ورأى فيه جحرا فألقمه عقبه لئلا يخرج منه ما يؤذي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . قال ثابت في الدلائل : ولما دخلاه أنبت
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 385 | محمد طاهر الكردي المكي ( خطاط )