تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩

من علامات الساعة ظهور بناء البيوت على الجبال المحيطة بالكعبة المعظمة وكثرة وجود المياه بمكة المشرفة

علامات اقتراب قيام الساعة كثيرة ، صرح ببعضها الأحاديث الواردة الصحيحة وقد جمع علاماتها بعض العلماء ، وبعضهم ألف في ذلك كتبا ، ككتاب ( الإشاعة في أشراط الساعة ) للعلامة البرزنجي ، ولبعض عرب قريش بمكة المكرمة في صدر الإسلام ، نظريات صائبة وفراسات قوية ، فلقد روى الإمام الأزرقي في تاريخه في الجزء الأول في آخر ما جاء في أسماء الكعبة ، ولم سميت الكعبة ما نصه : حدثني جدي عن مسلم بن خالد عن ابن خيثم ، عن يوسف بن ماهك قال : كنت جالسا مع عبد اللّه بن عمرو بن العاص في ناحية المسجد الحرام ، فنظر إلى بيت مشرف على أبي قبيس ، فقال : أبيت ذلك ؟ قلت : نعم . قال : إذا رأيت بيوتها - يعنى بذلك مكة - قد علت أخشبيها وفجرت بطونها أنهارا ، فقد أزف الأمر . قال أبو الوليد : قال جدي : لما بنى العباس بن محمد بن علي بن عبد اللّه بن عباس داره التي بمكة على الضيافة ، حيال المسجد الحرام ، أمر أقوامه أن لا يرفعوها ، فيشرفوا بها على الكعبة ، وأن يجعلوا أعلاها دون الكعبة ، فتكون دونها إعظاما للكعبة أن تشرف عليها ، قال جدي : فلم تبق بمكة دار لسلطان ولا غيره حول المسجد الحرام تشرف على الكعبة إلا هدمت ، أو خربت ، إلا هذه الدار ، فإنها على حالتها إلى اليوم . انتهى من تاريخ الإمام الأزرقي ، رضي اللّه تعالى عنه . فانظر ، رحمنا اللّه وإياك إلى عظيم أدبهم وحرمتهم للكعبة المعظمة بيت اللّه الحرام ، وذلك منذ أيام الجاهلية وفي صدر الإسلام ، وما بعده ، إلى ما بعد القرون الثلاثة التي هي خير القرون ، وانظر إلى قلة أدبنا وتهاوننا بحرمة الكعبة المشرفة والمشاعر العظام ، بل وتهاوننا بأمور ديننا الحنيف في هذا الزمن العصيب . وانظر أيضا كيف امتلأت جبال مكة المشرفة على الكعبة المعظمة بالبيوت والمنازل ، حتى علت على الكعبة ، وكيف امتدت مواسير المياه في بطون أرض مكة المكرمة ، وكثرت خزانات المياه فيها ، فلقد جرت المياه في مكة في زماننا هذا كالأنهار ، بعد أن لم يكن بمكة في الجاهلية وصدر الإسلام ، غير ماء زمزم وبضعة
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 349 | محمد طاهر الكردي المكي ( خطاط )