أما بناء البيوت والمنازل الحديثة الموجودة اليوم ، وعمل المقاولات على هندستها وبنائها على الطراز الإفرنجي ، فإنها لم تكن إلا من بعد ورود الإسمنت من الخارج إلى المملكة ، وذلك من سنة ( 1365 ) ألف وثلاثمائة وخمس وستين هجرية ، حيث كثرت الأموال لدى الناس كثرة زائدة فائقة عن العهود الماضية ، وبذلك تطورت أحوالهم ومعيشتهم ، وخصوصا بعد سفرهم إلى البلاد الأوروبية ومشاهدتهم هنالك مختلف الأمور والأحوال ، ومن طبيعة الإنسان أن لا يصبر على حالة واحدة ، مع العلم بأن البيوت المبنية بالإسمنت أشد حرارة من البيوت المبنية بالحجارة والطوب .
انظر : صورة رقم 54 ، الشيخ على هليكة من مشاهير المعلمين في البنايات القديمة
وألقاب الذين يشتغلون في بناء البيوت والعمارات بمكة المشرفة كالآتي :
( 1 ) الريّس وهو مهندس المنازل والعمارات ، وتحت إمرته جميع العمال ، وكلهم يشتغلون بأمره ، والريس وجميع أنواع العمال كلهم من مكة المشرفة ليس بينهم أحد غريب ، وهذا قبل عصرنا الحاضر .
( 2 ) والمعلم وهو الذي يشتغل بيده في البناء ، وهو المسؤول عن قوة البناء وضعفه ، يشتغل في البناء حسب ما رسمه له الريس من الهندسة والتخطيط .
( 3 ) والقراري وهو الذي يصلح الأحجار المأخوذة من الجبال ، بمعنى أنه يكسر من أطراف الحجر كل ناتئ منه ، وكل ما ضعف من أجزائه المستدقة ، حتى يبقى نفس الحجر صلبا من جميع الأطراف كالمخدة .
( 4 ) الفلاتي بفتح الفاء واللام المخففة ، وهو الذي يأتي بالأحجار عند القراري ليصلحها .
( 5 ) المروّج بضم الميم وفتح الراء وكسر الواو المشددة ، وهو الذي يناول المعلم النقل ، بفتح النون والقاف ، وهو الذي يناول المعلم الحجارات الصغار ، والحجارات الخفيفة الرقيقة ليضعها تحت الحجارات الكبيرة أو بينهما ، حتى تستقيم ولا تتحرك .
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 346
مساهمون: محمد طاهر الكردي المكي ( خطاط )
ص٣٤٦