( 6 ) الخلّاط وهو الذي يخلط التراب بالنورة ويعرف قياسهما ومقدارهما ، ثم يعجن ذلك بالماء ويجعله طينا صالحا للبناء .
( 7 ) الطيّان بتشديد الياء المفتوحة ، وهو الذي يناول الطين للمعلم ليبني به ، يناوله في المركن بكسر الميم وسكون الراء ، وهو ماعون خاص يوضع فيه الطين بقدر ما يحتمله الرجل ويمكنه رفعه ومناولته للمعلم .
كل هذه الأمور كانت في عمل بناء البيوت والعمارات بالأحجار الجبلية والنورة البلدية بمكة المكرمة المشرفة ، وقد تغيرت بعض الأوضاع في العمارات الحديثة التي بالإسمنت المسلح ، بل لقد اندثر العمل والبناء بالأحجار والنورة البلدية ، فأصبحت البنايات كلها بالإسمنت والحديد ، ويا ليت البناء بالإسمنت منع عن مكة المكرمة حتى لا يدخل شيء يماثل التراب كالإسمنت من خارج البلاد إلى حرم مكة المكرمة .
هذا ، وكان نقل الحجارات التي تكسر من جبال مكة المكرمة ، لبناء البيوت والعمارات في داخل البلدة ، بواسطة الحمير ، فيعملون لكل حمار من أخشاب الأشجار القوية ، أربع مثلثات متساويات الساقين ، ثم يجعلون كل مثلثين متقابلين بينهما نحو نصف متر ، ثم يوصلون رأسهما بخشبة ، كما يوصلون رؤوس ساقيهما بخشبة أيضا ، ثم يجعلون بين ساقيهما خشبتين أيضا ، فيكون كل مثلثين بمثابة قطعة واحدة وسطها خال ، ثم يضعون كل مثلثين في جانبي الحمار من فوق البردعة ، بعد ربط أطراف ساقيهما ببعض بحبل غليظ قوي ، ثم يجعلون قطع الأحجار المكسرة من الجبال في داخل المثلثين من الجانبين ، في كل جانب نحو أربعة أحجار أو خمسة بحسب كبر الحجارة وصغرها ، ثم يأتون بها فوق الحمير من محل تكسير الجبال إلى داخل البلدة في محل البناء .
وكذلك كان نقل النورة بواسطة الحمير بعد وضعها في كيس من الخش ، هكذا كان الحال في بناء المنازل والبيوت قبل وجود الإسمنت ووجود السيارات ، فمنذ وجودهما عندنا ، وبناء العمارات والبيوت بالإسمنت المسلح ، بطل أخذ الحجارات من الجبال ، وبطل استعمال الحمير ، فلله الأمر من قبل ومن بعد .
انظر : صورة رقم 55 ، عقد لديوان فني جميل في أحد بيوت مكة المكرمة
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 347
مساهمون: محمد طاهر الكردي المكي ( خطاط )
ص٣٤٧