وفي بحر عيذاب مغاص اللؤلؤ في جزائر قريبة منها ، يخرج إليها الغواصون في وقت معين من كل سنة في الزوارق فيقيمون هنالك أياما ، ثم يعودون بما قسم لهم من الحظ . والمغاص فيها قريب القاع ، وكان تجار الهند واليمن والحبشة متى وصلوا ببضائعهم إلى عيذاب ، يسلكون الصحراء إلى قوص ، ومنها يبحرون إلى مدينة مصر ، فكانت هذه الصحراء لا تزال عامرة آهلة بما يصدر أو يرد من قوافل الحاج والتجار ، حتى كانت أحمال البهار كالقرفة والفلفل ونحوهما توجد ملقاة بها والقفول صاعدة وهابطة لا يتعرض لها أحد ، إلى أن يأخذها صاحبها ، أقول وقد دثرت هذه المدينة . انتهى من كتاب قاموس الأمكنة والبقاع .
وجاء في تاريخ مكة أيضا ، بصحيفة 231 ما نصه : وكان طريق الحجاج قد انتقل في أواخر عهد الأيوبيين من القصير وعيذاب إلى طريق العقبة ، كما أسلفنا ذلك ، ثم ما لبث أن أخذ هذا الطريق أهميته في عام ( 660 ) ، حيث سير الظاهر بيبرس البندقداري قافلة الحجاج منه ، وأرسل معها كسوة الكعبة ومفتاحها الذي صنعه لها . ثم عنى الشراكسة بتنظيم السير في هذا الطريق عما كان في عهد الأيوبيين ، وأول من نظم شؤون السير ، هو أحد الأمراء المصريين واسمه جمال الدين ، فقد سافر والده أميرا للمحمل في عام ( 809 ) ، فعنى الولد بترتيب القافلة عند وصولها إلى عجرة وهي محطة قبيل السويس ، فأمر بكتابة أكابر الحجاج ، ورتب سيرهم في مكان معين من القافلة ، بعد أن ضبط طليعة القافلة وساقتها بجماعة من العسكر ، وجعل الأموال تتوسطها .
والطريق بين السويس والعقبة شاق جدا ، تسوخ في رماله خفاف الجمال ، ويتيه في بيدائه المسافرون فلا يهتدون إلا بأنصاب من الحجر بنيت على الطريق لهدي المسافرين ، وكان الحجاج يعانون فيه من قلة الماء ما يعانون ، وكانت المسافة بين السويس والعقبة زهاء ( 300 ) كيلو ، تقطعها قافلة المحمل ، وهي أسرع القوافل سيرا ، في أكثر من عشرة أيام . وتصعد القوافل في العقبة وتنيخ في مدينتها للراحة ، فقد كانت محطة من محطات الحج المصري في هذا العهد الذي ندرسه ، وكانت مصر تحشد من جنودها في قلعتها ما يكفي لتأمين طريق الحجاج ، وكانت العقبة إلى ذلك ملتقى الحج السوري بالمصري ، فقد كانت قوافل السوريين تصل إليها من غزة ، فتلتقي بقوافل المصريين ، ثم ينحدرون إلى قرية أيلة ، وهي المدينة القديمة التي اندثرت وقامت العقبة على أنقاضها .
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 324
مساهمون: محمد طاهر الكردي المكي ( خطاط )
ص٣٢٤