ولننقل هنا ما جاء عن طريق الحج في الأزمان السابقة من كتابين :
( الأول ) : كتاب تاريخ مكة المطبوع سنة 1372 ه ويقع في 450 صحيفة ، ومؤلفه صديقنا الفاضل الأستاذ أحمد السباعي المكي ، فقد ذكر طريق الحج في كتابه في أربعة مواضع بصورة مختصرة مفيدة .
( الثاني ) : كتاب الرحلة الحجازية للأستاذ محمد لبيب البتنوني المصري ، وقد طبع للمرة الثانية سنة ( 1329 ) ، ويقع في 334 صحيفة ، وقد ذكر طريق الحج وطريق المدينة بصورة مطولة مفيدة فائدة جليلة .
ولنبدأ بما جاء في كتاب تاريخ مكة المذكور لما فيه من الاختصار المفيد الذي يرسخ سريعا في الأذهان ، فنقول : جاء فيه بصحيفة 147 ما نصه :
وقد كان الحجاج أغلب ما يفدون في هذا العهد " أي عهد الفاطميين " من طريق مصر ، يصلون إليها من الأندلس والمغرب وإفريقيا ، برا وبحرا ، كما يصلون إلى الشام من بلاد الترك والقوقاز وبخارى والقرم والقازان وشمال روسيا وسيبريا وجزائر البحر الأبيض ، ثم يسافرون إلى مصر ليجتمعوا مع من اجتمع فيها من غيرهم بالقاهرة ، ومن ثم يفصل بعضهم بعد شهر رمضان إلى السويس ، حيث تقلهم المراكب الشراعية إلى جدة ، ويمضي الكثيرون مصعدين في الصعيد إلى قوص برا ، أو من طريق النيل ويستغرق ذلك نحو عشرين يوما ، ثم يتجهون إلى عيذاب أو القصير في أعلى الصعيد على شاطئ البحر الأحمر ، حيث ينتظرون المراكب التي تقلهم إلى جدة ، وقد يستغرق انتظارهم في الميناء نحو شهر ، كما يستغرقهم السفر منها إلى جدة عشرة أيام .
وكانوا يستقلون مراكب غير محكمة وأشرعتها من حصير ، وأصحابها يتعسفون بالحجاج ، ويشحنون فيها أكثر من حمولتها ، ولذلك كانوا يتعرضون لأخطار البحر ، كما أن بعض المراكب كان يغرق بالفعل .
وكان يحكم عيذاب والقصير بدوي من عرب البجاه ، ومندوب يمثل حكومة مصر ، وكان الحاكمان يتوليان استيفاء رسوم الحجاج في عيذاب ، نيابة عن صاحب مكة ويقتسمان معه الواردات .
وكان عرب البجاه يتولون كذلك نقل الحجاج في صحراء الصعيد فوق جمالهم ، وفي البحر إلى جدة على مراكبهم الشراعية ، وكانوا يرهقون الحجاج
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 322
مساهمون: محمد طاهر الكردي المكي ( خطاط )
ص٣٢٢