تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١

الطريق من مصر إلى الحرمين قديما وحديثا

تختلف المدة اللازمة للإنسان ليصل إلى الحرمين الشريفين من بلدته بحسب قرب الأقطار أو بعدها ، فقد ذكر العلامة الباجوري ، رحمه اللّه تعالى أن عادة أهل مصر الخروج منها للحج في اليوم السابع والعشرين من شوال ، وعوده إليها في آخر شهر صفر ا ه . يعني : أن الحاج المصري يقضي في طريق الحج أربعة أشهر كاملة ذهابا وإيابا في عصر لم تكن فيه بواخر سريعة ولا قاطرات ولا سيارات ولا طائرات ، فإذا كانت المدة تطول إذا أتى الحاج من البلاد البعيدة والأقطار النائية ، كمن يأتي من أقصى السودان وأقصى العراق وتركستان وبخارى والهند والسند والصين وجاوة وغير ذلك ، وبالضرورة تكون النفقات اللازمة كثيرة أيضا ، بحسب بعد المسافات وقربها ، وبحسب وسائل الركوب القديمة والحديثة . ذكرت جريدة المدينة المنورة بعددها ( 643 ) في 6 ذي الحجة عام 1375 ه أن رجلا من البنقال من باكستان الشرقية وصل إلى المدينة حاجا ماشيا على قدميه من بلاده ، وقد مر بصحراء راشبوتا بالهند ، وصحراء بلوجستان الخطيرة ، وصحراء دشبتلوت بإيران ، وقدم المدينة عن طريق النجف وحائل ، وغادر المدينة إلى مكة ماشيا أيضا ، وقد قال هذا الحاج إن له أكثر من سنتين ونصف وهو يمشي قاصدا الحج ا ه . وليس بمستغرب أمر هذا الرجل حيث لم يستعمل شيئا من وسائل الركوب . أما المسافر بوسائل الركوب الحديثة العصرية الآن ، كالطائرات والسيارات والقطارات والبواخر العظيمة السريعة ، فيكفي أسبوع واحد أو أقل للحاج المستعجل لقدومه ورجوعه إذا ركب طائرة ، واللّه تعالى أعلم بما سيحدث في المستقبل من الاختراعات العجيبة ، التي لم تكن تخطر بالبال . ولنذكر هنا كيفية الوصول سابقا من مصر إلى الحرمين الشريفين " مكة والمدينة " ، وقد اختصينا الكلام عن مصر دون سائر البلدان لأمرين : الأول : لما لمصر من المكانة المرموقه الثابتة في قلوب جميع الأمم . والثاني : لأن حجاج أغلب الممالك كانوا في السابق يخرجون من بلادهم فيهبطون مصر أولا ، ثم يسيرون إلى الحرمين ، كبلاد المغرب والسودان والسنغال وبلاد التكرور وبلاد الشام والترك والقوقاز وبخارى وغيرها .