تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤

نظام القوافل

ثم بعد ما تقدم من الكلام ، قال صاحب الرحلة الحجازية المذكور تحت عنوان " نظام القوافل " ما يأتي : قلنا أن الحجاج لا يخرجون من مكة إلى المدينة إلا في ركب القافلة التي تكون جمالتها من أهل الطريق الذي يسيرون فيه ، وغالبا ما تكون جمال الحجاج تابعة لجمال واحد ، وهو الأحسن ، أما لو كانت تابعة لجمالين ، فتكون مشغوليته أكبر ، وتعبه بينهما أعظم . وعلى كل حال فعلى الحاج أن يجتهد في تخفيف أحماله وأثقاله ، فإذا كملت شحنة القافلة ، نهضت الجمالة بجمالهم ، وأخذوا يقطرونها في بعضها قطارا واحدا أو قطارين بجوار بعضهما ، وفي المقدمة يكون غالبا أكبر الركب وجاهة وعصبية ، وجمال كل رجل تسير من خلفه مقطورة في جمله ، ومنهم من يرى تقدمها على جمله حتى تكون على الدوام تحت نظره ، خوفا عليها من عبث العابثين . والجمل عندهم ينقسم إلى قسمين ، جمل الشقدف : ويركبه اثنان ومعهما اللازم من فراشهما ومؤنتهما اليومية ، وجمل الحمل ، ويقال له العصم ، يحمل المتاع ويركب فوقه رجل واحد أو رجلان ، إن كان المتاع قليلا . وأجرة العصم في الغالب ثلثا أجرة جمل الشقدف الذي يكون من الجمال المتينة القوية ، حتى يتيسر له حمل ما فوقه . وليس لهذه الأجرة من رابطة ، بل يقدرها الشريف كل سنة باتفاقه مع الوالي ، على حسب أهوائهما وتحت رحمتهما بضيوف اللّه ، ثم ينادي بها المنادي في الأسواق ، ولذلك تراها كالترمومتر ترتفع وتنخفض على نسبة مطامع ولاة الأمور بمكة . ولقد كانت أجرة الشقدف في سنة 1328 ست ليرات عثمانية من مكة إلى المدينة إلى ينبع ، أما قبل الدستور فقد بلغت 13 جنيها مصريا ونصف ، كانت تؤخذ من الحاج في مكة بواسطة المطوف ، وهذا عدا ما كان يصيبه من الجمّال في طريقه من طلبه زيادة على الأجرة المذكورة مدعيا بأنه لم يصله شيء من أجرته . وعليه ، فإذا كان الحاكمون في بلاد العرب من الأخيار البعيدين عن المطامع ، كانت الجمالة على أخلاقهم ، والعكس بالعكس ، ( والناس على دين ملوكهم ) .