الرائي ، وفي ذلك ما لا يخفاك من الفكرة التي أساسها الخبث والغدر ، وربما أخذ من هذا تغطية الاستحكامات الجديدة في أوروبا بطبقة ترابية ، تشبه أرض المنطقة المحيطة بها ، وبعض كبراء الحجيج يعطون جمالتهم عباءة من الجوخ الأحمر ، فيفرحون بها فرحا عظيما ، وتقع في نفوسهم موقعا حسنا ، ويتباهون بها على اقرانهم . . . إلى آخر كلامه الطويل عن وصف الجمالة التي أضربنا عنها صفحا ، لعدم احتياجنا إليها ، مكتفين بما ذكرناه . انتهى من الرحلة الحجازية للبتنوني .
الطريق المسلوك من مصر إلى مكة
وبمناسبة كلامنا عن طريق الحج ، نذكر أيضا ما جاء في كتاب " حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة " للإمام السيوطي رحمه اللّه تعالى ، للإحاطة والتبصرة . فقد قال فيه ما يأتي : ذكر الطريق المسلوك من مصر إلى مكة ، شرفها اللّه تعالى . قال ابن فضل اللّه في المسالك : المحامل السلطانية وجماهير الركبان لا تخرج إلا من أربع جهات وهي : ( مصر ، ودمشق ، وبغداد ، وتعز اليمن ) ، قال :
فيخرج الركب من مصر بالمحمل السلطاني ، والسبيل المسبل للفقراء والضعفاء والمنقطعين بالماء والزاد والأشربة والأدوية والعقاقير والأطباء والكحالين والمجبرين والأدلاء الأئمة والمؤذنين والأمراء والجند والقاضي والشهود والدواوين والأمناء ومغسل الموتى ، في أكمل زي وأتم أبهة ، وإذا نزلوا منزلا أو رحلوا مرحلا تدق الكوسات وينفر النفير ليؤذن الناس بالرحيل والنزول . فإذا خرج الركب من القاهرة ، نزل البركة على مرحلة واحدة ، فيقيم بها ثلاثة أيام أو أربعة ، ثم يرحل إلى السويس في خمس مراحل ، ثم إلى نخل له خمس مراحل ، وقد عمل فيها الأمير إلى ملك الجو كندار المنصوري ، أحد أمراء المشورة في الدولة الناصرية ابن قلاوون بركا ، واتخذ لها مصانع ، ثم يرحل إلى أيلة في خمس مراحل وبها العقبة العظمى ، فينزل منها إلى حجز بحر القلزم ، ويمشي على حجزه حتى يقطعه من الجانب الشمالي إلى الجانب الجنوبي ، ويقيم به أربعة أيام أو خمسة ، وبه سوق عظيم فيه أنواع المتاجر ، ثم يرحل إلى حفل مرحلة واحدة ، ثم إلى بر مدين في أربع مراحل ، وبه مغارة شعيب عليه الصلاة والسلام ، ويقال إن مأوها هو الذي سقى موسى ، عليه الصلاة والسلام غنم بنات شعيب . ثم يرحل إلى عيون القصب في مرحلتين ، ثم إلى المويلحة في ثلاث مراحل ، ثم إلى الأزلم في أربع مراحل ، وماؤه من أقبح