تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
يدفع اللّه السوء عن أهل هذا البلد وعن سائر المسلمين ، وجلس الزوار ثلاثة أيام بالزاهر ، ثم دخلوا مكة المشرفة ، وقد حفظ اللّه الأول منهم والآخر ، وصرف اللّه السوء . انتهى .

الجمال والسيارات بمكة المكرمة

بلاد العرب قاطبة كانت موطن الجمال والخيول والبغال والحمير ، وبالأخص بلاد الحجاز ، لكثرة الواردين إليها من الحجاج ، قال اللّه تعالى في كتابه العزيز :
وَالْخَيْلَ وَالْبِغالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوها وَزِينَةً وَيَخْلُقُ ما لا تَعْلَمُونَ
وقال في أول سورة النحل :
وَالْأَنْعامَ خَلَقَها لَكُمْ فِيها دِفْءٌ وَمَنافِعُ وَمِنْها تَأْكُلُونَ * وَلَكُمْ فِيها جَمالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ * وَتَحْمِلُ أَثْقالَكُمْ إِلى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ
. إن بلاد الحجاز وخاصة أهل الحرمين الشريفين كانوا يعتنون بالجمال والخيل والحمير أشد العناية في أكلها وشربها وراحتها ، أما البغال فهي قليلة لديهم ولا يستعملونها إلا في جر العربات ، وفي الخارج يستعملونها في جر العربات أيضا وفي حمل أجزاء المدافع الثقيلة ، والطلوع بها إلى الجبال للعساكر ، وفي بلاد اليمن ، البغال كثيرة هنالك ، يستعملونها في أسفارهم وحمل أمتعتهم . وفي بادية الحجاز ، عند العرب ، اعتناء عظيم بالجمال ، ولهم بها ولع شديد ، ولهم بأجناسها معرفة عظيمة ، كمعرفتهم بأجناس الخيل ، خصوصا في بادية نجد والأحساء ، فمن الجمال ما يجعل للأسفار البعيدة ، وتسمى بالركائب أو النجائب أو الهجن " بضمتين " ، وهذه لا يركب عليها إلا شخص واحد أو شخص آخر يركب في مؤخراتها جهة ذيولها ، ولا يحمل عليها إلا الأمتعة الخفيفة اللطيفة ، فهذه الركائب سريعة المشي بطبيعة الحال ، فهي تقطع المسافات في أقل من الجمال العادية . ومن الجمال ما يجعل لحمل الأثقال والأمتعة الكثيرة الثقيلة ، وقد يجعل لركوب شخصين أو ثلاثة في هودج أو شقدف ، وهو منفصل إلى قسمين كالسريرين بطول الإنسان ، يكون في كل قسم شخص واحد ، ويكون الجمل في وسط الشقدف ، أي بين القسمين منه ، وربما جلس على ظهر الجمل شخص ثالث ، وهذا الشقدف يسير بفراش من الحنابل وعير بحيث يقي الجالس فيه الشمس نهارا ، والهواء البارد ليلا ، كما يقيه الأمطار عند نزولها حال مسيرهم ،
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 303 | محمد طاهر الكردي المكي ( خطاط )