تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
نقول : لهذا صار الحمام رمزا للأمن والسلام ، ولهذا أيضا يرسمون حمامة وهي تحمل ساقا صغيرة من النبات ، فالحمام حيوان أليف محبوب ، وشكله جميل ، وهديله وحركاته تثير شجن العشاق ، والهديل صوت الحمام ، قال في مختار الصحاح : " والهديل أيضا فرخ كان على عهد نوح ، عليه الصلاة والسلام ، فصاده جارح من جوارح الطير ، قالوا : فليس من حمامة إلا وهي تبكي عليه . . . " . وانظر إلى ذكاء الحمامة التي أرسلها نوح ، عليه الصلاة والسلام من سفينته لتأتيه بخبر الأرض ، فجاءت إليه ، وقد لطخت رجليها بالطين ، إشارة إلى أن الماء قد غار في الأرض وانتهى أمر الطوفان ، وحملت إليه ورق الزيتون دون غيره من الأشجار ، لأن الزيتون شجرة مباركة ينتفع بثمرها وورقها وزيتها وخشبها . وانظر إلى الغراب بعثه نوح عليه السلام ، فوقع على الجيف وأبطأ عليه ، فالغراب خسيس أحمق ، لا يألف ولا يؤلف ، لحمه لا يؤكل لخبثه ، وهو من الفواسق الخمس . فقد قال رسول اللّه ، صلى الله عليه وسلم : " خمس من الدواب كلهن فواسق يقتلن في الحل والحرم : الغراب ، والحدأة ، والعقرب ، والفارة ، والكلب ، والكلب العقور " ، رواه البخاري ومسلم عن عائشة ، رضي اللّه تعالى عنها . ففرق كبير بين الحمام رسول السلام ، وبين غراب البين الذي يتشاءم منه . ومن ألطف ما قيل في الحمام ، ما جاء في تاريخ المسعودي : أن ابن السماك دخل على الرشيد ، وبين يديه حمامة تلتقط حبا ، فقال له صفها وأوجز ، فقال : كأنما تنظر من ياقوتتين ، وتلتقط بدرتين ، وتطأ على عقيقتين ، وأنشدونا لبعضهم :
هتفت هاتفة * آذنها ألف بين ذات طوق مثل عطف الذ * ون أقنى الطرفين وتراها ناظرة نح * وك من ياقوتتين ترجع الأنفاس من ثق * بين كاللؤلؤتين وترى مثل البساتين * لها قادمتين ولها لحيان كالصد * غين من عرعرتين نسجت فوق جناحي * ها برنوستين وهي طاووسية اللو * ن يبان المنكبين تحت ظل من ظلال الأ * يك يك صافي الكتفين
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 286 | محمد طاهر الكردي المكي ( خطاط )