لا يحصى ولا يعد ، لا تساعه العظيم ولكثرة ما فيه من الأروقة والشرفات البارزة والأعواد الممدودة والفجوات العديدة ، والذي يغلب على الظن ، أن الحمام لم يستوطن المسجد الحرام إلا في عهد الدولة العثمانية ، حيث أنها خصصت له كل عام كمية كبيرة من الحبوب تنثر له في أرض المسجد ولا يزال الناس إلى اليوم يرمون له الحبوب فيه ، خصوصا الحجاج ، فأصبح المسجد الحرام مرعى خصبا للحمام فيه الأمن والطعام والماء والمسكن .
ومن المؤلم حقا أن نرى هذا المسجد الأعظم الذي هو أفضل المساجد على الإطلاق ، والذي فيه أول بيت وضع للناس ، وفيه آيات بينات مقام إبراهيم ، ملوثا بذرق هذا الحمام ، ومستقذرا بخرئه النجس في بعض المذاهب حتى كاد أن يتعذر فيه المشي والصلاة ، فتضايق الناس منه ، وقد ينبعث من المسجد رائحة كريهة بسبب خرئه إذا نزل المطر ولو كان قليلا ، وكم سمعنا من كبار الحجاج وأعيان الوافدين إلى بيت اللّه الحرام الشكاية من هذه الحالة ، وهم يقولون لنا : أفلا تجدون لتنظيف المسجد الحرام من وساخة الحمام وغيره من علاج ، والعالم في تقدم سريع مستمر نحو كل ما يهم الإنسان وينفعه .
ولئن مضى على هذا الحال زمن طويل فقد آن الأوان إن شاء اللّه تعالى للعمل على تنظيف المسجد الحرام من الحمام ، كما آن الأوان في توسعته هذه التوسعة الكبرى . لذلك نتقدم بهذا الاقتراح الآتي لترحيل الحمام من المسجد الحرام ، أعظم مساجد الدنيا وأشرفها ، وهو أن ترحيل الحمام منه يكون بالطرق الآتية :
( 1 ) منع الناس والحجاج من رمي الحبوب داخل المسجد بصورة صارمة حازمة .
( 2 ) التنبيه على خدمة المسجد بطرد الحمام من المسجد ، بأن يمسك كل فرد منهم بجريدة من النخل فيطوفون بأنحاء المسجد لطرده وتنفيره في كل وقت .
( 3 ) تخصيص كيس أو كيسين من الحبوب يوميا ترمى للحمام خارج بلدة مكة ، إما على طريق جدة أو على طريق عرفات ، مع جعل أحواض تملأ بالماء في تلك الجهات ، فإن الحمام تأوي إلى نفس المكان الذي تجد فيه الماء والطعام . قال الشاعر :
والطير يسقط حيث يلتقط الحب * وتغشى موائد الكرماء