تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
بل تعدتهم إلى الفقراء ، وهم إلى الآن يضيعون فيها وقتهم الذي هم وعيالهم في حاجة إليه لعمل حيوي مفيد . ولقد شاهدت في بستان سراي يلدز الداخلي ، بعد خلع السلطان عبد الحميد ، دارا كبيرة من السلك وفيها ما لا يحصى من أنواع الحمام ، وهو من جمال الخلقة بمكان عظيم . وربما كان يتسلى به في سجنه الذي قضى على نفسه به طول حياته ، سامحه اللّه . انتهى من كتاب الرحلة الحجازية .

وقوع الحمام على الكعبة المعظمة

كثير من الناس يظن أن حمام مكة لا يعلو الكعبة المشرفة حرمة لها ، وإن وقع عليها فإنما ذلك للاستشفاء من مرض أصابه . فهذا الظن في غير محله ، لأن حمام الحرم قد يقع على الكعبة في النادر كما نشاهده ، أما غيره من الحمام الأبيض وبقية الطيور ، فلا يقع على الكعبة مطلقا ، بل لا يأتي المسجد الحرام على سعته ، والسبب في عدم وقوع الحمام على الكعبة المعظمة بكثرة هو ما يأتي : ( 1 ) أن الحمام يتطلب العلو والكعبة المشرفة بالنسبة لما حولها من البيوت قصيرة . ( 2 ) جميع الطيور من الحمام أو غيره ، لا يحب الجلوس على سطح مستو ناعم مفروش بالرخام ، إلا إذا كان فوقه حب فيأكله ويطير ، وإنما يحب الجلوس على ما برز من الأخشاب والأعواد والحجارة والشرفات والأغصان الممدودة وغيرها من كل ما يمكنه أن يستمسك عليه بمخلبه ، كما يحب المشي والوقوع على التراب ، والكعبة ليس بها شيء بارز يستمسك عليه ، بل إنها مغطاة بالكسوة الحريرية ، وسطحها مفروش بالرخام الأملس معرض لحرارة الشمس المحرقة ، وليس عليه حبوب حتى يلتقطها الحمام ، أما ميزابها فالحمام يقع أحيانا لبروزه . ( 3 ) الحمام من طبعه أن يدخل في كل فجوة وفي كل خرق بين الشبابيك والجدران ، وليس في الكعبة شيء من ذلك يجلب إليها الحمام . انظر : صورة رقم 44 ، الكعبة وفوق سطحها حمامة ، وحمامتان طائرتان فوقها وأما قولهم إذا شاهدوا حمامة فوق الكعبة أنها ما وقعت عليها إلا للاستشفاء ، فهو غير صحيح وغير معقول لما يأتي :