هذه هي الأسباب الأساسية لورود الحجاج بكثرة وافرة ، وكلها متوفرة عندنا في وقتنا هذا وللّه الحمد . فالحمد للّه الذي خص بلده الأمين بأمور كثيرة خارقة ، لا إله إلا هو العزيز الحكيم .
إقامة المظلات والقهاوي في طريق الحج
ومن حسنات حكومتنا الموفقة عمل المظلات العامة في طريق الحج ، فيما بين منى وعرفات ليستظل تحتها مشاة الحجاج وضعفائهم ، أما ما بين مكة ومنى فلا يحتاج لإقامة المظلات لأن دور مكة وبيوتها كادت أن تصل إلى منى ، وعند هذه المظلات الماء والثلج مسبل لوجه اللّه تعالى ، يشرب الحجاج الماء المثلج في هذه الصحراء ويستريحون ، ثم يستأنفون السير صوب وجهتهم .
هذا غير ما يوجد في الطريق من القهاوي العديدة المتخذة من العشاش والخيام ، فيها الأكل والشرب والقهوة والشاي والمثلجات والفواكه ، كل هذا موجود في طريق الحج ، من عرفات إلى مكة ، ومنها إلى جدة ، ومنها إلى المدينة المنورة مثوى رسول اللّه صلى الله عليه وسلم .
فوجود هذه الاستراحات لا شك أنها عمل إنساني جليل ، وبالأخص وجودها في وقت الحج في أطراف هذه الصحراوات الواسعة ومرور آلاف الحجاج في الطريق .
جاء في كتاب التراتيب الإدارية ، في آخر الجزء الأول ما يأتي : وفي طبقات ابن سعد أن عمر ، رضي الله تعالى عنه ، استأذنه أهل الطريق يبنون ما بين مكة والمدينة ، فأذن لهم وقال : ابن السبيل أحق بالماء والظل . ا ه . ص 220 ج 3 .
انتهى من الكتاب المذكور .
فرضي اللّه عن عمر ورضي عن جميع الصحابة الذين جعلوا لكل مسألة أساسا ولكل مبحث مسلكا ، حتى نهتدي بهديهم ونسير على سننهم ، فلو مشينا على طريقتهم لم تتشعّب بنا الأهواء ، ولم نركن إلى زخارف الدنيا ، لكان لنا اليوم شأن غير هذا الشأن . نسأل اللّه الرضا والتوفيق ، والسلامة من الفتن ما ظهر وما بطن .