تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
وجيوش أعدائهم وكم قتل أو جرح من الطرفين ، وهذا شيء كان يعرف عندهم بالسليقة وطبيعة الأمر فلا يتوقف على التعليم أو الدرس لأن النفوس جبلت على معرفة ما لديها من مال أو نعم أو جيش . فلقد روى البخاري في صحيحه في كتاب الوصايا في باب كتابة الإمام الناسي : عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال : " جاء رجل إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال : يا رسول اللّه إني كتبت في غزوة كذا وكذا وامرأتي حاجة ، قال : ارجع فحج مع امرأتك " فهذا دليل واضح أنهم يكتبون أسماء الجنود في الحرب والغزوات . ولقد أمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بإحصاء المسلمين . فقد جاء في صحيح البخاري في الكتاب المذكور وفي الباب المذكور أيضا : عن حذيفة رضي اللّه عنه قال : قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : " اكتبوا لي من تلفظ بالإسلام من الناس فكتبنا له ألفا وخمسمائة رجل ، فقلنا : نخاف ونحن ألف وخمسمائة ، فلقد رأيتنا ابتلينا حتى أن الرجل ليصلي وحده وهو خائف " وفي رواية أبي حمزة عن الأعمش فوجدناهم خمسمائة ، قال أبو معاوية : ما بين ستمائة إلى سبعمائة . وجاء في صحيح مسلم في كتاب الإيمان في باب جواز الاستمرار للخائف : عن حذيفة قال : كنا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : احصوا لي كم يلفظ الإسلام ، قال : فقلنا : يا رسول اللّه أتخاف علينا ونحن ما بين الستمائة إلى السبعمائة ؟ قال : إنكم لا تدرون لعلكم أن تبتلوا قال : فابتلينا حتى جعل الرجل منا لا يصلي إلا سرا . قال في كتاب " مبارق الأزهار في شرح مشارق الأنوار " عند هذا الحديث في آخر الشرح ما يأتي : فإن قلت ما وجه الجمع بين هذه الروايات قلت أجيب بأن المراد بقولهم خمسمائة : المقاتلون ، وبقولهم ما بين ستمائة إلى سبعمائة الرجال خاصة ، وبقولهم ألف وخمسمائة النساء والصبيان والرجال ، لكن هذا الجواب باطل لأنه قد جاء برواية البخاري في أواخر كتاب السير " فكتبنا له ألفا وخمسمائة رجل " فالجواب الصحيح واللّه تعالى أعلم أن يقال لعلهم أرادوا بقولهم ما بين ستمائة إلى سبعمائة رجال المدينة خاصة ، وبقولهم فكتبنا له ألفا وخمسمائة إياهم مع من حولهم من المسلمين . انتهى من الكتاب المذكور . من المستحيل إحصاء الحجاج الذين يقفون بعرفات كل عام ، سواء كانوا من داخل البلاد أو خارجها منذ ظهور الإسلام إلى اليوم ، لأن ولاة مكة المكرمة لم