كان المسافر له منزلة حكومية فإنه ينزل في دار الضيافة الحكومية الرسمية ، أما الحجاج فإن المطوفين ووكلاءهم هم المسؤولون عن إسكانهم وراحتهم .
وفي هذا المعنى قال الأديب المصري الكبير الأستاذ إبراهيم عبد القادر المازني رحمه اللّه تعالى في كتابه " رحلة الحجاز " التي كانت قبل السنة المذكورة ، حينما وصل هو ورفقاؤه من مصر إلى جدة ما يأتي :
" وليس في جدة فنادق ينزل فيها القاصدون إليها ، وإنما ينزل الناس في بيوت الأهالي ، فمن شاء استأجر منزلا بأسره ، ومن كان لا يسعه ذلك قنع بغرفة مؤثثة على مثال " البنسيون " في مصر مع فروق طبيعية . . . الخ " . انتهى كلامه .
نقول : أما اليوم فإن الفنادق والأوتيلات قد انتشرت في جميع المملكة العربية السعودية ، لكثرة السكان عن الأعوام السابقة وكثرة القادمين والمسافرين إليها لمختلف الأعمال الكثيرة والأشغال المتنوعة ، وتوجد منها بمكة شرفها اللّه تعالى نحو أربعة فنادق ، وأول فندق بني بمكة كان سنة ( 1355 ) خمس وخمسين وثلاثمائة وألف من الهجرة ، وهو أجمل وأكبر فندق بها ، ويقع في محلة أجياد أمام وزارة المالية ، قام ببنائه على طراز الفنادق الحديثة " بنك مصر " لكن على حساب وزارة المالية ، ثم إنه في سنة ( 1366 ) ست وستين وثلاثمائة وألف هجرية اشترى هذا الفندق الشيخ صدقة كعكي ولا يزال في حوزته إلى اليوم ، وهو أحسن وأفخم أوتيل بمكة .
أما بالمدينة المنورة ففيها ثلاث فنادق أو أربعة ، وأما بجدة ففيها نحو عشرة فنادق بعضها فخم محترم .
وفي بعض البلدان بالمملكة توجد بعض الفنادق لسنا في صدد الكلام عنها وتعدادها .
الفنادق بمكة المكرمة
لم يكن بمدن الحجاز كلها فنادق لنزول المسافرين وإنما كانوا ينزلون عند بعض معارفهم ، أو ينزلون كما ينزل الضيف عند ذوي المروءات - أما في مكة المكرمة فالحالة كذلك ، غير أن الحجاج ينزلون عند مطوفيهم - كانت هذه الحالة جارية عندنا من قديم العصور إلى سنة ( 1355 ) ألف وثلاثمائة وخمس وخمسين