تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
وبطبيعة الحال كان أهل أوروبا هم أول الناس إقداما على تبديل الأمور المعيشية ، لأنهم هم المخترعون لوسائلها من الآلات والأدوات ، ثم أخذ الناس عنهم ذلك تدريجيا وكان لابد للبلاد العربية نصيب من تلك الأمور . ولا نريد أن نسرد ما ظهر من المخترعات فذلك مما يطول شرحه وبيانه ، ولكن نتكلم فيما نحن بصدده من الكلام عن الوقود فنقول : كان الناس في بلاد الحجاز وفي مكة المشرفة يستعملون الفحم والحطب في الطبخ والخبز والتدفئة أيام البرد ، وكانوا يجعلون في بيوتهم ومنازلهم وأفرانهم مكانا خاصا للفحم والحطب ، كان هذا عادتهم وديدنهم إلى سنة ( 1343 ) ألف وثلاثمائة وثلاث وأربعين هجرية ، ثم تغيرت الحالة تدريجيا في الحرمين الشريفين لوجود الكهرباء وأنواع الغاز ، فما جاءت سنة ( 1373 ) هجرية إلا وقلّ استعمال الفخم والحطب ، وصار بدلهما استعمال الكهرباء وأنواع الغاز والبوتوغاز ، وحتى صارت الأفران أيضا تستعمل فيها الكهرباء والغاز ، وما بقي أحد يستعمل الفحم إلا لشوي اللحم وعمل الكباب ، أو لتعمير رأس الشيشة لشرب التنباك والجراك ، وصار أصحاب المنداة والبخارية الذين يخبزون التمييز يستعملون الحطب في تحمية أزيارهم . أما عرب البادية والبدو الذين يعيشون في الصحاري والقرى ، فإنهم ما زالوا يستعملون الفحم والحطب ، لكثرة الأشجار الموجودة في باديتهم وقراهم ، ولعدم قدرتهم على شراء أدوات الغازات الوقودية ، ولعدم وجود الكهرباء في محلاتهم وباديتهم . إن دوافير الكاز والطباخات التي تشتعل بالفتايل لم تعرف عندنا ولم تكثر إلا من بعد سنة ( 1360 ) ألف وثلاثمائة وستين هجرية . واللّه تعالى أعلم ما يكون بعدنا من وسائل المدينة والعمران . فسبحان الذي بيده ملكوت كل شيء وإليه ترجعون .

أول مصحف يطبع بمكة المكرمة

كان مؤلف هذا التاريخ محمد طاهر الكردي المكي الخطاط ، هو أول من فكر في كتابة وطبع مصحف شريف بمكة المشرفة موضع نزول القرآن الكريم ، فقام بكتابته من أول سنة ( 1362 ) ألف وثلاثمائة واثنتين وستين هجرية ، وقد مكث سنوات في كتابته ثم في تصحيحه بدقة تامة وعناية بالغة ، ثم تألفت شركة بمكة لطبعه ، فطبع في سنة ( 1369 ) ألف وثلاثمائة وتسع وستين هجرية في عهد الملك