تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤

البريد وتطوره بمكة المكرمة

قال في المصباح المنير : البريد الرسول ، ومنه قول بعض العرب : الحمّى بريد الموت ، أي : رسوله ثم استعمل في المسافة التي يقطعها وهي اثنا عشر ميلا ، ويقال لدابة البريد بريد أيضا لسيره في البريد ، فهو مستعار من المستعار ، والجمع برد بضمتين ، انتهى المراد منه . وقال في مختار الصحاح ما ملخصه : والبريد المرتب يقال : حمل فلان على البريد ، والبريد أيضا اثنا عشر ميلا وصاحب البريد قد أبرد إلى الأمير فهو مبرد والرسول بريد ، قلت : قال الأزهري : قيل لدابة البريد بريد لسيره في البريد ، وقال غيره : البريد البغلة المرتبة في الرباط تعريب بريده دم ، ثم سمي به الرسول المحمول عليها ثم سميت بن المسافة . انتهى منه . وجاء في بعض كتب الفقه أن مقدار الميل الواحد هو ستة آلاف ذراع بذراع اليد فإذا ضربنا 12 ميلا * 6000 ذراع فيكون حاصل الضرب ( 72000 ) ذراع وهذا هو مقدار البريد بذراع اليد . والميل يساوي ( 2 ) كيلو متر إلا قليل ، فيكون البريد يساوي ثلاثا وعشرين كيلو متر تقريبا ، أي تكون مسافة البريد من مكة المكرمة إلى ما بعد الشميسي في طريق جدة بنحو خمس كيلو مترات تقريبا . ويطلق البريد في عصرنا الحاضر على ( البوسطة ) وهي كلمة تركية أو فارسية ، وهي الكتب أو الخطابات أو الأشياء الواردة من بلدة إلى بلدة أو من قطر إلى قطر بانتظام مرتب ، إما في كل يوم أو في كل أسبوع أو في مدة أقل أو أكثر . قالوا : وأول من وضع البريد في الإسلام هو سيدنا معاوية بن أبي سفيان رضي اللّه عنه فكانوا في القرون الأولى للإسلام يخصصون دوابا من الخيل والبغال والحمير لحمل البريد . فكانوا يجعلون في كل ثلاث وعشرين كيلو مترا بعضا من الدواب المذكورة لحمل البريد . فمثلا يجعلون عند كل ثلاث وعشرين كيلو مترا مكانا خاصا لوقوف دواب البريد ، فإذا سارت الدابة من مكة مثلا إلى مسافة ثلاث وعشرين كيلو مترا أي إلى ما بعد الشميسي تقف عندها ثم تحمل عنها البريد دابة أخرى من هذا المكان فتسير إلى أن تصل إلى مسافة ست وأربعين كيلو مترا فتقف هناك وتحمل عنها البريد دابة ثالثة فتسير إلى مسافة تسع وستين كيلو مترا أي تصل إلى جدة وهكذا الحال في جميع البلدان في حمل البريد ذهابا وإيابا .