تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
واللحم ، والفواكه وغيرها ، فيستريح الإنسان من عناء السفر في هذه المحطات والقهاوي أعظم راحة ، وهو في غاية الاطمئنان والأمان ، فإن الأمن والأمان في جميع مملكتنا أصبح مضرب الأمثال وللّه الحمد . والحق يقال : أن لهذه القهاوي في الحجاز فوائد كبيرة جدا يعرفها جميع الناس ، وبالأخص القهاوي التي تكون في أيام الحج بمنى ومزدلفة وعرفات ، ففي هذه المشاعر تمتلئ جميع القهاوي الموجودة بها من الحجاج من أهل البلاد ومن الأعراب ، تمتلئ على سعتها ليلا ونهارا بهم ، حتى أن بعضها لا يبقى فيه مكان خال من كثرة ازدحام الناس للجلوس فيها . هذا ولقد ذكرنا نبذة عن القهاوي في رسالتنا المطبوعة المسماة " أدبيات الشاي والقهوة والدخان " فراجعها إن شئت الوقوف على هذه المشروبات اللطيفة .

نقل الحلقة التي بالمعلا إلى جهة جرول

حلقة اللحم والخضار التي بالمعلا هي محلها منذ مدة طويلة جدا ، وكانت هذه الحلقة " بفتحات " يأتي إليها البدو بجميع الفواكه والخضروات عند صلاة الفجر على ظهور الجمال قبل وجود السيارات ، يأتون بهذه الخضراوات والفواكه من القرى والأماكن القريبة من مكة المشرفة بنحو مرحلة أو مرحلتين بالجمال ، أي بنحو ليلة أو ليلتين بسير الإبل ، كوادي فاطمة ووادي الزيمة والشرائع وخليص " بكسر أوله وثانيه " ومن جهة عسفان وطريق جدة والطائف وطريق اليمن وغيرها . فكان يأتي إلى الحلقة التي بالمعلا بمكة المكرمة طوائف البدو والجمالة من كل حدب وصوب من أطراف مكة ، ينزلون أحمالهم في وسط الحلقة عند طلوع الفجر ، فيصلون الصبح بمكة ثم يفطرون الفول بالسمن أو يفطرون باللبن والتمر ، ثم يشربون الشاهي أو القهوة ، فإذا باعوا ما عندهم من الفواكه والخضار ، ذهبوا إلى الأسواق يشترون الأقمشة والطعام من الحبوب والتمر وغيرها ، ثم يرجعون إلى أهلهم في أطراف مكة بعد العصر بنحو ساعة ، عندما تنكسر حرارة الشمس وتميل إلى الغروب . كانوا يأتون معهم بالموز واللوز والرمان والبرتقان والعنب والبلح والتمر والرطب والمشمش والخوخ والتفاح والخربز والحبحب ، وهذان هما البطيخ