هنا نفهم سبب الغلاء وارتفاع قيمة المطعومات والمشروبات في هذه القهاوي الخاصة ، فهذا النوع من القهاوي الممتازة كالنوع الخاص من الفنادق الممتازة .
وليس عندنا بالحجاز قط شيء من هذه القهاوي الخاصة الممتازة ، فإن من فتح عندنا مثل هذه القهاوي يخسر ولا يربح ، لقلة الرواد والقاصدين إليها .
فالقهاوي العامة من النوع الأول عندنا بالحجاز يمتاز عن مثلها في البلدان الأخرى بما يأتي :
( 1 ) كراسي قهاوينا طويلة على قدر طول الإنسان ، فيمكن أن يجلس على كرسي واحد ثلاثة أنفار أو أربعة فقط .
( 2 ) الكراسي كلها قوائمها وأرجلها من أعواد الخشب ، أما موضع الجلوس فمشغول بشرائط طويلة في عرض البنصر كالحبال ، تتخذ من خوص النخل يشتغلها التكارنة السودانيون ، ولهم في صنعها مهارة فائقة .
( 3 ) ينام الناس على هذه الكراسي إذا أرادوا في ليل أو نهار ، وفي الشتاء أو في الصيف ، ولدى أصحاب القهاوي عندنا الفرش واللحف والمخدات لهذا الأمر .
( 4 ) الكراسي عالية عن الأرض بمقدار تسعين سنتيمترا ، فحبذا لو كان ارتفاعها نصف مترا تقريبا لئلا يتعب قصير القامة عند جلوسه فوقها .
( 5 ) الأباريق الموجودة بهذه القهاوي كلها من الطين كالشراب وبعضها من التنك وهو الصفيح .
( 6 ) الشيشات الموجودة عندنا في القهاوي والمنازل يختلف شكلها عن شكل الشيشات في الممالك الأخرى ، وعندنا شيشات خاصة لشرب التنباك ، وشيشات خاصة لشرب الجراك ، بضم الجيم وفتح الراء وتخفيفها ، والجراك هو معجون يتخذ من التنباك وبعض الفواكه المتعددة ، ونظن أنه من صنع الهند وليس فيه شيء من المخدرات والمسكرات مطلقا .
والقهاوي عندنا مفتوحة ليلا ونهارا ، وبسبب كثرة الحجاج عندنا صارت القهاوي كثيرة جدا ، فطرق الحج والزيارة بمكة والمدينة وجدة والطائف ورابغ وينبع وما بين هذه البلدان من الطرق والمحطات ، كلها مليئة بالقهاوي ، وفيها الاستعدادات الكافية لراحة الحجاج والمسافرين من الأكل والشرب ، والماء والثلج ، والحوت والسمك ، والفول المدمس والبيض ، والرز والعدس والسمن
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 178
مساهمون: محمد طاهر الكردي المكي ( خطاط )
ص١٧٨