الأول عند الطحن ، وكانت ابنة رسول اللّه صلى الله عليه وسلم فاطمة رضي اللّه تعالى عنها ، تطحن بيدها على الرحى حبها .
فالرحى كانت موجودة في كثير من بيوت مكة من قديم العصور إلى عام ( 1340 ) ألف وثلاثمائة وأربعين هجرية ، ثم قل استعمالها شيئا فشيئا في المنازل ، حتى لم يكن لها وجود في وقتنا الحاضر في البيوت ، اللهم إلا القليل جدا مما يوجد عند البعض ، وسبب ذلك هو اختراع ماكينات الطحن الكهربائية التي تطحن كميات عظيمة من الحبوب في زمن يسير ، ولقد أدركنا ماكينة واحدة للطحن كانوا يسمونها بمكة " بابور الطحين " وذلك في آخر عهد الدولة العثمانية التركية ، وكانت بمحلة الفلق ، ونظن أن صاحبها هو فهمي أفندي قرملي التركي ، وكانت تدار بالماتور .
ولكن كان بمكة كثير من طواحين الحبوب بالرحى الكبيرة التي يديرها الحمير ، وكانت في كل محلة طاحونة يديرها الحمار ، أما في وقتنا الحاضر فلم يبق للطواحين وجود ، اللهم إلا بضع طاحونات صغيرة تدار بالكهرباء وذلك بسبب ورود الدقيق من الخارج بكميات كبيرة .
وجود الأفران لعمل الخبز بمكة
الأفران جمع فرن ، بضم الفاء ، وهو مكان لخبز أقراص العيش ، لقد كانت الأفران بمكة كثيرة جدا ، ففي كل محلة يوجد فرن أو فرنان ، لأن جميع الناس كانوا يعجنون دقيقهم في بيوتهم ويعملونه أقراصا متعددة ، فيضعونها فوق لوح من الخشب ، حتى إذا اختمرت وحان وقت خبزها ، بعثوا بها مع أولادهم أو خدمهم إلى الفرن لتخبز ، فتزدحم ألواح العيش في الفرن من الصباح إلى قرب المغرب ، فجميع الناس لا يأكلون إلا من خبز بيوتهم ، ولا يشترى الخبز من السوق إلا النادر ، وإلا من كان من طبقة العمال والفقراء ، وهذه الأفران كلها كانت توقد بالحطب الكثير .
ثم بمرور الزمن تطور الناس في أعمالهم ومعايشهم فيما جاءت سنة ( 1375 ) ألف وثلاثمائة وخمس وسبعين هجرية ، إلا وقد هدمت الأفران وما جاورها من المنازل والبيوت وبنيت في أماكنها العمارات الشاهقة والقصور الفخمة ، فلم يبق بمكة إلا قليل من الأفران تعد على الأصابع ، وهذه الأفران قد تطورت إلى أفران