تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
الخارج ، ولقد كانوا يصنعون الشبابيك الداخلية للمنازل الكبيرة بشكل يدعو إلى الإعجاب ، بقوة واستمساك وينقشون بواطن السقوف والدواوين بنقوش بديعة ، وأحيانا ينقشون بعض الآيات الكريمة حول السقوف من الداخل ، أو بعض القصائد والحكم ، ويعملون من الرواشين المطلة على الشوارع العامة ما يدهش الناظر ويسلب لبه ، وما زالت بعض المنازل والقصور القديمة ناطقة بمهارتهم وشاهدة على تفوقهم في الفنون ، ولكن مع الأسف لم يبق من أولئك الرجال من يعرف ذلك ، ولم يبق من المنازل المصنوعة بالوصف المذكور شيء ، لأنها هدمت في التوسعة السعودية التي حصلت سنة ( 1375 ) ألف وثلاثمائة وخمس وسبعين هجرية ، ثم في وقتنا هذا أي من بعد السنة المذكورة وفد على مكة المكرمة كثير من النجارين ومن مختلف الصناع من مصر والشام وغيرها . انظر : صورة رقم 29 ، شباك زخرفي مفرغ من صنع النجارين بمكة المكرمة

صناعة التنجيد بمكة

صناعة تنجيد القطن معروفة بمكة المشرفة من قديم الزمان ، ويأتي إليها القطن من الخارج ، من مصر والهند واليمن وغيرها ، فيحشونه بعد تنظيفه وتنجيده في الطراريح وهي جمع طراحة ، بضم الطاء المهملة وتشديد الراء المفتوحة ، وتسمى بمصر المرتبة التي ينام فوقها ، كما يحشونه في المخدات واللحافات وغيرها ، وفي السنوات الأخيرة أي من سنة ( 1380 ) ألف وثلاثمائة وثمانين هجرية أحضروا إلى مكة بعض الماكينات الكهربائية للتنجيد ، فصاروا يشتغلون بها في تنظيف القطن وتنجيده وإصلاحه . أما حشو المساند والأرائك والطواويل فيحشونها بالطرف بكسر فسكون ، وهو حبوب صغيرة كحبوب الكسلسوه أو البرغل ، لكنه خفيف جدا كالقطن يتطاير من النفخ والهواء ، ويخرج من بعض أشجار الحجاز وهو كثير بها ، ولم نجد مثله في الخارج واستعمال الطرف في الحشو أمر شائع عندنا لكنه خاص بحشو المساند والطواويل وهي جمع طوالة ، بضم الطاء المهملة وتشديد الواو المفتوحة ، وهي تشبه الطراحة والمرتبة سواء بسواء ، غير أن الطوالة لا تحشى بالقطن فسبحان
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 151 | محمد طاهر الكردي المكي ( خطاط )