تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
من جعل لكل بلدة ميزة خاصة ولبلده الأمين ميزات كثيرة بها تمتاز عن جميع البلدان - أدام اللّه تعالى عليها النعم ، وأدام أمنها وأمانها وخيرها ورخاءها آمين .

صناعة الحصير والزنابيل والمراوح الخوص بمكة

إن صناعة الحصير ويسمى عندنا " الخصف " بفتح أوله وثانيه ، وصناعة المراوح الخوص وكذلك صناعة الزنابيل الصغيرة والكبيرة بأنواعها هي صناعة موجودة بمكة المشرفة من قديم الأزمان يستغلها أهل السودان ( التكارنة ) المولودون بمكة المكرمة من خوص النخل وكذلك يشتغلها النخاولة بالمدينة المنورة وأحسن أنواع جميع الحصير ما يصنعه أهل قرية الأبواء التي فيها قبر آمنة بنت وهب أم رسول اللّه صلى الله عليه وسلم وهذه القرية واقعة في منتصف طريق مكة والمدينة ، إنهم يعملون أظرف أنواع الحصر وأرقها وأقواها ، ولو وجدوا تشجيعا وعناية لتقدموا في صناعتها في مدة يسيرة . فحبذا لو أن وزارة الحج والأوقاف أخذت منهم كمية وافرة من الحصير ، لفرشها في المساجد الكثيرة لديها ، لأن الحصير المعمول بالأبواء أجمل وأحسن وأقوى من حصير التكارنة ومن حصير الخارج ، فحبذا لو عملت الوزارة باقتراحنا هذا ، فإنها بذلك تحسن صنعا للصناعة الوطنية ، وتدفعها إلى التقدم وحسن الإنتاج .

صناعة الشراب أي القلل

الشراب ، بكسر الشين المعجمة ، جمع شربة بالفتح ويسمونها بمصر القلة بالضم ، وهي إناء من الطين في حجم البطيخة يضعون فيها الماء ليبرد ، إن صناعتها بمكة من قديم الأزمان تصنع من ترابها ، وتصنع في أحجام مختلفة منها الصغير والكبير والمتوسط ، وكانوا إلى سنة ( 1360 ) ألف وثلاثمائة وستين هجرية يعتنون بصنعها وصنع الأزيار الصغيرة أيضا ، فيزخرفونها ويجعلونها في شكل جميل بديع ، كما كانوا يصنعون الازيار الكبار أيضا ، وكان كل ذلك يعرض في الدكاكين بكثرة وافرة ، وكذلك أباريق الوضوء من الطين ، ولكن قلت عنايتهم بصنع ذلك بعد السنة المذكورة شيئا فشيئا ، بسبب وجود مصانع الثلج وآلات التبريد .