تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
فلما أمر اللّه عز وجل خليله إبراهيم ببناء البيت الحرام بمكة ، جاء من فلسطين لهذا الغرض إلى مكة المكرمة ، فوجد فيها ابنه إسماعيل ، عليه الصلاة والسلام ، وقد كبر وصار رجلا كاملا نبيلا ، فقاما يبنيان البيت الحرام في محله الحالي بمكة ، فعليه يكون هذا البيت الحرام هو أول بيت وضع للناس بمكة ، إذ لم يكونوا يعرفون بناء البيوت والعمارات في ذلك العصر . فهذا البيت الحرام لم يوضع لسكنى الناس فيه ، وإنما وضع لعبادتهم عنده والطواف به ، فهو بيت مبارك وهدى للعالمين ، كما أخبر اللّه عز وجل بذلك عنه في القرآن العظيم . ( 3 ) وإن قيل لنا أن هذا البيت الحرام ، ليس هو بأول بيت في الأرض ، فلقد كانت البيوت موجودة من قديم العصور في مصر والشام والعراق وفلسطين وغيرها . نقول : إن البيت الحرام ، هو أول بيت وضع للناس بمكة للعبادة الحقة لعبادة اللّه الملك الديان ، إنه ليس كالبيوت المزيفة لعبادة الأصنام والأوثان ، ثم إن بيت اللّه الحرام ، وضع للناس على أساس التوحيد والتقوى ، وتكون العبادة فيه على وجه خاص ممتاز ، كجعله قبلة للمسلمين في مشارق الأرض ومغاربها ، وكالطواف حوله سبع مرات ، وكاستلام الركن الأسود منه ، وكالحج إليه ، وكجعل الطواف حوله ركنا من أركان الحج ، ثم إن هذا البيت الحرام ، هو كما وضعه اللّه عز وجل ، في الآية المذكورة ، أنه مبارك وهدى للعالمين إلى قيام الساعة . ( 4 ) قد أخبر اللّه تعالى عن هذا البيت الحرام ، بأنه فيه آيات بينات مقام إبراهيم - فالبيت الحرام هو في وسط المسجد الحرام ، والمسجد الحرام هو موضع المطاف القديم قبل توسعته في عصرنا الحاضر ، ففي هذا البيت الحرام وبالقرب منه آيات بينات وهي مقام إبراهيم عليه الصلاة والتسليم ، والمقام هو هذا الحجر الذي قام عليه عند بنائه البيت الحرام ، وهو محفوظ إلى اليوم واقع أمام الكعبة المشرفة ، بينه وبينها نحو عشرة أمتار - ومن جملة الآيات البينات ماء زمزم الذي خرج إغاثة لإسماعيل وأمه هاجر عليهما الصلاة والسلام ، وهو موجود إلى اليوم أمام الكعبة المشرفة ، بينه وبينها كما بين المقام والكعبة . ومن الآيات البينات : الصفا والمروة