من مختلف الجبال ، ونزلت على آدم على صفة خيمة من خيام الجنة من ياقوتة حمراء ، وبعد موته رفعت إلى السماء ، وقيل رفعت زمن الطوفان ، كما ذكره الأزرقي واللّه تعالى أعلم .
وإذا تأملنا في كلمة " وضع للناس " ظهر لنا أيضا أن هذا البيت هو أول بيت وضعه اللّه للناس ، أي للبشر فقط ، وهذا يدل على أن إبراهيم ، عليه السلام ، هو أول من بنى هذا البيت الموضوع للناس ، والأولية هنا لا مفهوم لها ، أي ليس هناك بيت ثاني وثالث ورابع ، فهذا البيت الكريم هو أول بيت وآخر بيت وضعه اللّه تعالى للعبادة على طريقة مخصوصة ، أي بالطواف حوله وبالتوجه إليه عند الصلاة .
وإن ذهبنا مع القول القائل أن الملائكة هم أول من بنوا البيت ، فيكون معناه أنهم رموا في أساسه الأول بمكة البالغ إلى الأرض السابعة الصخور العظام من الجبال الخمسة الآتي ذكرها ، وكان البيت على صفة خيمة من ياقوتة حمراء نزلت من الجنة - واللّه تعالى أعلم بحقيقة كل ذلك .
فالكعبة المعظمة ، هي أول بيت وضع في الأرض لعبادة اللّه تعالى بالكيفية التي ذكرناها ، بل هي بهذه الكيفية المخصوصة ، أول بيت وآخر بيت ، إذ ليس لها ما يماثلها في الأرض مطلقا .
ونفهم من هذه الآية أيضا : أن الكعبة المشرفة هي أول بيت بني في مكة ، حيث كانت قفراء خلاء ، لا ناس فيها ولا ماء ولا كلاء ، ولم تعرف مكة إلا بعد أن اكتشفها إبراهيم عليه الصلاة والسلام ، بواسطة جبريل حينما أمره اللّه عز وجل ، أن يأخذ ابنه إسماعيل وأمه هاجر إلى مكة ويتركهما بها ، فكان من أمرهما ما كان ، من إخراج زمزم ، ثم اهتداء قبيلة من جرهم إليهما وإقامتهم معهما ، فكانوا يبنون عريشا من شجر الأراك وغيره ويسكنون فيه ، أو يقيمون في مغارات الجبال وكهوفها ، حتى أمر اللّه تعالى خليله إبراهيم عليه السلام ، ببناء بيته الحرام ، فأتى إليهم بمكة وقام يبني بيت اللّه عز شأنه ، مع ابنه إسماعيل بعد أن كبر في المكان الذي بوأه اللّه له ، يبنيه بالرضم ، أي بحجارة بعضها فوق بعض بدون طين ولا نورة .
فعليه تكون الكعبة هي أول بيت بني بالحجارة بمكة ، وأن إبراهيم عليه الصلاة والسلام ، أول من اكتشف مكة ، وأول من اتخذها سكنا لزوجته هاجر وولده
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 125
مساهمون: محمد طاهر الكردي المكي ( خطاط )
ص١٢٥