24 / الممتحنة / 60 / 4
25 / الأعلى / 87 / 19
الكلام على قوله تعالى : إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ . . .
الآية
قال اللّه تعالى في سورة آل عمران :
إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وَهُدىً لِلْعالَمِينَ * فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ إِبْراهِيمَ ، وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً ، وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ، وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ
.
قال الإمام الأزرقي عند الكلام على هذه الآية : حدثني جدي عن سعيد بن سالم ، عن عثمان بن ساج قال : أخبرني ابن جريج قال : بلغنا أن اليهود قالت :
بيت المقدس أعظم من الكعبة لأنه مهاجر الأنبياء ولأنه في الأرض المقدسة ، وقال المسلمون الكعبة أعظم ، فبلغ ذلك النبي صلى اللّه عليه وسلم فنزل :
إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً
- حتى بلغ -
فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ إِبْراهِيمَ
، وليس ذلك في بيت المقدس ،
وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً
وليس ذلك في بيت المقدس . انتهى من الأزرقي .
نقول : الذي نفهمه من هذه الآية الكريمة :
إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ
هو أن اللّه عز شأنه ، جعل بيته الشريف أول بيت بني لعبادته جل جلاله بكيفية مخصوصة ، وهي الطواف حوله واستلام الركن الأسود ، والوقوف عند بابه بالملتزم بذلة وخضوع وانكسار وخشوع ، واستقباله والتوجه إليه في الصلاة حال القرب والبعد ، إلى غير ذلك مما اختصه اللّه تعالى من المزايا والأسرار .
على أن المساجد كلها تسمى بيوت اللّه ، قال تعالى في سورة النور :
فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ * رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ . . .
الآية ، ولكن شأن تلك المساجد ، غير شأن هذا المسجد الحرام الذي فيه بيت اللّه المعظم الذي يتوجه إليه كل من صلى في تلك المساجد ، أو صلى في غيرها في أي بقعة من بقاع الأرض . ولقد بين اللّه عز وجل علامات بيته الحرام في الآية السابقة بقوله :
فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ