تعظيم الحرم الشريف
جاء في تاريخ الأزرقي عند الكلام على تعظيم الحرم ، وتعظيم الذنب فيه ، والإلحاد فيه ما نصه :
حدثنا أبو الوليد ، حدثني جدي ، حدثنا سفيان ، عن مسعر ، عن مصعب بن شيبة ، عن عبد اللّه بن الزبير قال : إن كانت الأمة من بني إسرائيل لتقدم مكة فإذا بلغت ذا طوى خلعت نعالها تعظيما للحرم . قال الغازي في تاريخه : حج أبو جعفر المنصور ، سنة ست وثلاثين ومائة ، قبل أن يستخلف ، فلما وصل إلى الحرم نزل وخلع نعليه ومشى حافيا تعظيما للحرم . انتهى .
قال الأزرقي : حدثنا أبو الوليد ، حدثنا عمر بن حكام البصري ، عن شعبة ، عن منصور ، عن مجاهد ، في قوله تعالى :
وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ
. قال : كان لعبد اللّه ابن عمرو بن العاص فسطاطان أحدهما في الحل ، والآخر في الحرم ، فإذا أراد أن يعاتب أهله عاتبهم في الحل ، وإذا أراد أن يصلي صلى في الحرم ، فقيل له في ذلك ، فقال : إنا كنا نتحدث أن من الإلحاد في الحرم أن يقول : كلا واللّه وبلى واللّه .
حدثنا أبو الوليد ، حدثني جدي ، عن سفيان ، عن منصور ، عن إبراهيم قال :
كان يعجبهم إذا قدموا مكة أن لا يخرجوا منها حتى يختموا القرآن .
حدثنا أبو الوليد ، وحدثني جدي ، عن سفيان بن إبراهيم بن ميسرة ، عن طاووس عن ابن عباس قال : استأذنني الحسين بن علي في الخروج فقلت : لولا أن يرزأ بي أو بك لتشبثت بيدي في رأسك ، فكان الذي رد علي من قول : لأن أقتل بمكان كذا وكذا أحب إلي من أن تستحل حرمتها بي - يعني الحرم - فكان ذلك الذي سلا نفسي عنه . قال : ثم يقول طاووس : واللّه ما رأيت أحدا أشد تعظيما للمحارم من ابن عباس رضي اللّه عنه ، ولو شاء أن أبكي لبكيت .
حدثنا أبو الوليد ، قال : حدثني جدي ، حدثنا يحيى بن سليم ، حدثنا عبد اللّه بن صفوان الوهطي قال : سمعت أبي يقول : بلغني أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، قال :
سكن مكة حي من العرب ، فكانوا يكرون الظلال ويبيعون الماء ، فأبدلها اللّه تعالى بهم قريشا ، فكانوا يظلون في الظلال ويسقون الماء .