وعن ابن جريج قال : حدثني مزاحم ، عن أشياخ له ، عن عبد اللّه بن عامر ، كان يقطع الدوحة من داره بالشعب من السمر والسلم ، ويغرم عن كل دوحة بقرة ، وعن خالد بن مضرس : أن رجلا من الحاج قطع شجرة من منزله بمنى ، قال : فانطلقت به إلى عمر بن عبد العزيز فأخبرته خبره ، فقال : صدق كانت ضيقت علينا منزلنا ومناخنا ، فتغيظ عليه عمر ثم قال : ما رأيته إلا دينه ، وفي رواية إسماعيل بن أمية : فتغيظ عليه عمر ثم أمره أن يفيدها . وجاء فيها أيضا : أن قوما انتهوا إلى ذي طوى ونزلوا بها ، فإذا ظبي قد دنا منهم ، فأخذ رجل منهم بقائمة من قوائمه ، فقال له أصحابه : ويحك أرسله . قال : فجعل يضحك ويأبى أن يرسله ، فبعر الظبي وبال ، ثم أرسله ، فناموا من القابلة ، فانتبه بعضهم ، فإذا بحية منطوية على بطن الرجل الذي أخذ الظبي ، فقال له أصحابه : ويحك لا تتحرك وانظر ما على بطنك ، فلم تنزل الحية عنه ، حتى كان منه من الحدث مثل ما كان من الظبي .
وجاء فيه أيضا : دخل قوم مكة تجارا من الشام في الجاهلية بعد قصي بن كلاب ، فنزلوا بذي طوى تحت سمرات يستظلون بها فاختبزوا ملة لهم ولم يكن معهم أدم ، فقام رجل منهم إلى قوسه ، فوضع عليها سهما ، ثم رمى به ظبية من ظباء الحرم وهي حولهم ترعى فقاموا إليها فسلخوها وطبخوا لحمها ليأتدموا به ، فبينما قدرهم على النار تغلي بلحمه وبعضهم يشوي ، إذ خرجت من تحت القدر عنق من النار عظيمة فأحرقت القوم جميعا ولم تحرق ثيابهم ولا أمتعتهم ولا السمرات اللاتي كانوا تحتها . السمرات جمع سمرة بفتح فسكون : شجر الطلح ، وهو نوع من العضاة . والملة بفتح الميم : قيل الحفرة التي تحفر للخبز ، وقيل التراب الحار والرماد . انتهى كل ذلك من كتاب أخبار مكة للأزرقي .
ويروى أن رجلا اصطاد بوادي محسر الذي بين مزدلفة ومنى ، فنزلت نار فأحرقته ، ولذلك يسمى أيضا بوادي النار .
وروى عبد الأعلى بن عبد اللّه بن عامر قال : قدمت مع أمي أو مع جدتي مكة ، فأتينا صفية بنت شيبة ، فأرسلت إلى الصفا فقطعت حجرا من جنابه فخرجنا به ، فنزلنا أول منزل فذكر من علتهم جميعا ، فقالت أمي أو جدتي : ما أرانا أتينا إلا أنا أخرجنا هذه القطعة من الحرم . قال : وكنت أمثلهم فقالت لي :
انطلق بهذه القطعة إلى صفية فردها ، وقل لها أن اللّه عز وجل وضع في حرمه شيئا
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 111
مساهمون: محمد طاهر الكردي المكي ( خطاط )
ص١١١