( ومنها ) أن الصلاة سواء كانت سنة الطواف وغيرها ، لا تكره في أي وقت من الأوقات في حرم مكة سواء المسجد وغيره ، لخبر : " يا بني عبد مناف لا تمنعوا أحدا طاف بهذا البيت وصلى فيه أية ساعة شاء من ليل أو نهار " ، رواه الترمذي وغيره ، بخلاف خارج حرم مكة وبخلاف حرم المدينة وبيت المقدس ، فإن الصلاة التي لا سبب لها لا تصلى فيها في خمسة أوقات كما هو معروف في كتب الفقه .
( ومنها ) تضاعف الحسنات في مكة وبالأخص الصلاة في المسجد الحرام كما في حديث ابن الزبير رضي اللّه عنهما قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : " صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه من المساجد إلا المسجد الحرام ، وصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة ألف صلاة في مسجدي " . رواه الإمام أحمد . ا ه .
وفي بعض الروايات : " صلاة في بيت المقدس بخمسمائة صلاة " . ولا فرق في التضعيف بين الفرض والنفل . واختلفوا في المراد بالمسجد الحرام الذي تضاعف فيه الصلاة على سبعة أقوال ، قيل : الكعبة المعظمة والمسجد حولها ، وقيل مكة ، وقيل جميع الحرم ، وقيل غير ذلك ، راجع العزيز بن علي الجامع الصغير ، وروي مرفوعا عن ابن عباس رضي اللّه عنهما : " من حج من مكة ماشيا حتى يرجع إلى مكة كتب اللّه له بكل خطوة سبعمائة حسنة من حسنات الحرم ، قيل له وما حسنات الحرم ؟ قال : بكل حسنة مائة ألف حسنة " .
وذكر الأزرقي في أخبار مكة " أن النبي صلى اللّه عليه وسلم ، حين استعمل عتاب بن أسيد على مكة ، قال : هل تدري على من استعملتك ؟ استعملتك على أهل اللّه فاستوصي بهم خيرا يقولها ثلاثا " ، وعن ابن عباس أنه صلى اللّه عليه وسلم ، قال لمقبرة مكة : " نعم المقبرة هذه " .
وقال عليه الصلاة والسلام : " الحجون والبقيع يؤخذ بأطرافهما وينثران في الجنة " ، وهما مقبرتا مكة والمدينة . وقال : " من مات في أحد الحرمين بعث يوم القيامة آمنا " .
انتهى من كتابنا " إرشاد الزمرة لمناسك الحج والعمرة " .
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 113
مساهمون: محمد طاهر الكردي المكي ( خطاط )
ص١١٣