عملته في ذرع المسجد الحرام ، وشارع المسعى ، وأظهرت سبب الخلاف الواقع في مساحة المسجد من جهة نوع الذراع ومبدأ الذرع ، حيث أن ذرع المسافة بين المسجد وحدود الحرم ، لا يتأتى ضبطها من فرد ، إذ ربما يقع عليه السهو والغلط ، ويدخله الشك ، وأما إذا كانوا جماعة أخصائيين ، فلا ريب أنهم يضبطون ذلك بكل دقة وبدون أي تردد في صحة ذرعهم ، وليس ذلك بالأمر الصعب على من أراد تشكيل تلك اللجنة ، واللّه الموفق للصواب .
قال النووي في مناسكه ( الإيضاح ) : فحد الحرم من طريق المدينة دون التنعيم عند بيوت بني غفار ، على ثلاثة أميال من مكة . ومن طريق اليمن طرف ( أضاة لبن ) في ثنية لبن ، على سبعة أميال . ومن طريق العراق على ثنية ( جبل المقطع ) ، على سبعة أميال من مكة . ومن طريق الجعرانة في شعب آل عبد اللّه بن خالد ، تسعة أميال من مكة . ومن طريق الطائف على عرفات من بطن نمرة ، سبعة أميال من مكة . ومن طريق جدة منقطع الأعشاش ، على عشرة أميال من مكة .
ثم قال النووي : فهذا حد ما جعله اللّه عز وجل حرما ، لما اختص به من التحريم ، وبائن بحكمة سائر البلاد ، هكذا ذكر حدوده أبو الوليد الأزرقي في كتابه أخبار مكة ، وأصحابنا في كتب الفقه ، والماوردي في الأحكام السلطانية وآخرون ، إلا أن الأزرقي قال في حده من طريق الطائف أحد عشر ميلا ، والجمهور قالوا سبعة ، ولم يذكر الماوردي حده من جهة اليمن .
ثم قال النووي : فاعتمد ما ضبطته لك من حدود الحرم فما أظنك تجده أوضح ولا أتقن من هذا ، واعلم أن الحرم عليه علامات من جوانبه كلها ، ومنصوب عليها أنصاب وهي الآن بينة وللّه الحمد . ا ه .
قال صاحب تاريخ المسجد الحرام أيضا : وقد جزم الإمام النووي ، أن ذرع المسافة الواقعة بين المسجد الحرام والأنصاب ، هي كما أوضحها ، ويدل ذلك على أنه قد اطلع على الخلاف الواقع بين العلماء في ذلك ، واختار من تلك الأقوال ما جزم به ، والظاهر أن الميل الذي اعتمد عليه النووي ، هو أربعة آلاف ذراع يد ، والأربعة الآلاف الذراع اليد على حسب ما هو مقدر على الحالة الوسطى باعتباره ( 48 ) سنتيمتر ، يكون الميل هو عبارة عن ( 1920 ) مترا . واللّه أعلم .
وذكر ابن حجر الهيثمي المكي ، في شرح مناسك الإيضاح ، منظومة تحتوي على عموم حدود الحرم من الجهات كلها ، وها هي :
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 107
مساهمون: محمد طاهر الكردي المكي ( خطاط )
ص١٠٧