ماذا رأت فيه وماذا رجت
وهي من النّسوان مختاره
أسود كالسّفود ينسى لدى التّنّ
ور بل محراك قيّاره [ 1 ]
يجري على أولاده خمسة
أرغفة كالريش طيّاره [ 2 ]
وأهله في الأرض من خوفه
إن أفرطوا في الأكل سيّاره
ويحك فرّي وأعصى ذاك بي
فهذه أختك فرّاره [ 3 ]
إذا غفا بالليل فاستيقظي
ثم اطفري إنك طفّاره
فصعّدت نائلة سلَّما
تخاف أن تصعده الفاره [ 4 ]
سرور غرّتها فلا أفلحت
فإنها اللَّخناء غرّاره
لو نلت ما أبعدت من ريقها
إن لها نفثة سحّاره
/ قال : فلما بلغت قصيدته هذه عمّارة هربت فحرم الثقفيّ من جهتها مالا عظيما ، قال : والثلاثة الأبيات التي أولها :
فصعّدت نائلة سلما
زادها في القصيدة بعد أن هربت .
ابن مناذر يهجوه :
أخبرني الأخفش عن المبرد عن أبي وائلة ، قال :
كان أبان اللاحقيّ يولع بابن مناذر ، ويقول له : إنما أنت شاعر في المراثي ، فإذا مت فلا ترثني ، فكثر ذلك من أبان عليه ، حتى أغضبه ، فقال فيه ابن مناذر :
غنج أبان ولين منطقه
يخبر الناس أنه حلقي [ 5 ]
داء به تعرفون كلَّكم
يا آل عبد الحميد في الأفق
حتّى إذا ما المساء جلَّله
كان أطبّاؤه على الطَّرق
ففرّجوا عنه بعض كربته
بمسبطرّ مطَّوق العنق [ 6 ]
/ قال : وهجاه بمثل هذه القصيدة ، ولم يجبه أبان خوفا منه ، وسعي بينهما ، فأمسك عنه .
هامش
[ 1 ] محراك : ما يحرك به النار ، والقيارة : أصحاب القير . وهو الزفت ، أطلقت مجازا على محل القير .
[ 2 ] في هج : « كالريح » بدل « كالريش » .
[ 3 ] في بعض النسخ « واعصبي ذاك بي » وفي بعضها « فاك بي » .
[ 4 ] في أ ، م ، ح : « قائله » بدل « نائلة » .
[ 5 ] كناية عن الابنه من قولهم : أتان حلقيه أي تداولتها الحمر حتى أصابها داء في رحمها .
[ 6 ] في ف وفي س ، ب « بمستطير » وهو تحريف والكلمة كناية عن العضو المعروف .