فأحضر الغداء ، وخلع عليهم ووصلهم .
يشبّب بغلام تركي :
أخبرني الصولي : قال : حدّثنا محمد بن زياد : قال : حدّثني أبان بن سعيد الحميدي بن أبان بن عبد الحميد :
قال :
اشترى جار لجدّي أبان غلاما تركيّا بألف دينار ، وكان أبان يهواه ويخفي ذلك عن مولاة ، فقال فيه :
ليتني - والجاهل المغ
رور من غرّ بليت
نلت ممّن لا أسمّي
وهو جاري بيت بيت
قبلة تنعش ميتا
إنّني حيّ كميت
/ نتساقى الريق بعد الش
رب من راح كميت
لا أسمّيه ولكن
هو في كيت وكيت [ 1 ]
وكان اسمه يتك .
يحض عمارة على الهرب من زوجها :
وقال أبو الفيّاض سوّار بن أبي شراعة :
كان في جوار أبان بن عبد الحميد رجل من ثقيف يقال له محمد بن خالد ، وكان عدوّا لأبان ، فتزوج بعمّارة بنت عبد الوهاب الثقفي [ 2 ] ، وهي أخت عبد المجيد الذي كان ابن مناذر [ 3 ] يهواه ، ورثاه ، وهي مولاة جنان التي يشبّب بها أبو نواس ، ويقول فيها :
/
خرجت تشهد الزفاف جنان
فاستمالت بحسنها النّظَّاره
قال أهل العروس لما رأوها
ما دهانا بها سوى عمّاره
قال : وكانت موسرة ، فقال أبان بن عبد الحميد يهجوه ويحذّرها منه :
لمّا رأيت البزّ والشاره
والفرش قد ضاقت به الحاره
واللوز والسّكَّر يرمى به
من فوق ذي الدار وذي الداره
وأحضروا الملهين لم يتركوا
طبلا ولا صاحب زمّاره
قلت : لماذا ؟ قيل أعجوبة
محمد زوّج عمّاره
لا عمّر اللَّه بها بيته
ولا رأته مدركا ثاره
هامش
[ 1 ] زيادة في ف وفي بعض النسخ أن الغلام اسمه « يتك » ويعني بقوله « كيت وكيت » أن حروف يتك مندرجة في « كيت » .
[ 2 ] هو أبو محمد عبد الوهاب الثقفي البصري أحد الأئمة أخذ عنه الشافعي وابن حنبل سنة 194 ه .
[ 3 ] هو أبو جعفر محمد بن مناذر شاعر فصيح مقدم في العلم باللغة .