وما تكتمين إن أتيت دنيّة
ولا إن ركبنا يا بنة القوم محرما
ومثلك قد أبرزت من خدر أمها
إلى مجلس تجرّ بردا مسّهما [ 1 ]
الغناء للغريض ثقيل أول بالوسطى وفيه ليحيى المكي ثاني ثقيل ، قال :
وماشية مشى القطاة اتّبعتها
من الستر تخشى أهلها أن تكلَّما
/ فقالت : صه يا ويح غيرك إنني
سمعت حديثا بينهم يقطر الدّما
فنفضت ثوبيها ونظَّرت حولها
ولم أخش هذا الليل أن يتصرّما
أعفّى بآثار الثياب مبيتها
وألقط رضّا من وقوف [ 2 ] تحطَّما
قال : وغدوا به ليقتلوه ، فلما رأته امرأة كانت بينها وبينه مودّة ثم فسدت ، ضحكت به شماتة فنظر إليها وقال :
فإن تضحكي مني فيا ربّ ليلة
تركتك فيها كالقباء المفرّج
فلما قدّم ليقتل قال :
شدّوا وثاق العبد لا يفلتكم
إن الحياة من الممات قريب
فلقد تحدّر من جبين فتاتكم
عرق على متن الفراش وطيب
يحرق في أخدود
قال : وقدّم فقتل . وذكر ابن دأب أنه حفر له أخدود ، وألقي فيه ، وألقي عليه الحطب فأحرق .
أصابهن كلهن إلا واحدة
أخبرني محمد بن مزيد بن أبي الأزهر قال : حدثنا حماد بن إسحاق عن أبيه ، عن المدائني عن أبي بكر الهذليّ قال :
كان عبد بني الحسحاس يسمّى حيّة ، وكان لسيّده بنت بكر ، فأعجبها ، فأمرته أن يتمارض ، ففعل وعصب رأسه . فقالت للشيخ : أسرح أيها الرجل إبلك ، ولا تكلها إلى العبد ، فكان فيها أياما ، ثم قال له : كيف تجدك ؟
قال : صالحا ، قال : فرح في إبلك العشيّة ، فراح فيها ، فقالت الجارية لأبيها : ما أحسبك إلا قد ضيّعت إبلك العشية ، أن وكلتها إلى حيّة ، فخرج في آثار إبله فوجده مستلقيا في ظل شجرة ، وهو يقول :
/
يا ربّ شجو لك في الحاضر
تذكرها وأنت في الصادر
من كل حمراء جماليّة [ 3 ]
طيّبة القادم والآخر
فقال الشيخ : إن لهذا لشأنا ، وانصرف ، ولم يره وجهه . وأتى أهل الماء ، وقال لهم : تعلَّموا واللَّه أن هذا العبد قد فضحنا ، وأخبرهم الخبر ، وأنشدهم ما قال ، فقالوا : اقتله ، فنحن طوعك ، فلما جاءهم وثبوا عليه ، فقالوا له :
هامش
[ 1 ] مسهما : فيه صورة السهم .
[ 2 ] وقوف : جمع وقف أي ، سوار من ذبل أو عاج .
[ 3 ] جمالية : جميلة .