قلت وفعلت ، فقال : دعوني إلى غد حتى أعذرها [ 1 ] عند أهل الماء ، فقالوا : إن هذا صواب فتركوه ، فلما كان الغد اجتمعوا فنادى : يا أهل الماء ، ما فيكم امرأة إلا قد أصبتها إلا فلانة فإني على موعد منها فأخذوه فقتلوه .
ومما يغنّى فيه من قصيدة سحيم عبد بني الحسحاس ، وقال : إن من الناس من يرويها لغيره :
تجمّعن من شتّى ثلاثا وأربعا
وواحدة حتى كملن ثمانيا
وأقبلن من أقصى الخيام يعدنني
بقيّة ما أبقين نصلا يمانيا
/ يعدن مريضا هنّ قد هجن داءه
ألا إنما بعض العوائد دائيا
فيه لحنان كلاهما من الثقيل الأول ، والذي ابتداؤه « تجمعن من شتى ثلاث » لبنان .
والذي أوله « وأقبلن من أقصى الخيام » . ذكر الهشامي أنه لإسحاق وليس يشبه صنعته ولا أدري لمن هو ؟
مخارق يكبد لإسحاق
أخبرني جحظة عن ابن حمدون أن مخارقا عمل لحنا في هذا الشعر :
وهبّت شمالا آخر الليل قرّة
ولا ثوب إلا بردها وردائيا
على عمل صنعة إسحاق في :
/
أماويّ إن المال غاد ورائح
ليكيد به إسحاق ، وألقاه على عجوز عمير الباذ عيسى ، وقال لها : إذا سئلت عنه فقولي : أخذته من عجوز مدنية ، ودار الصوت حتى غنّي به الخليفة ، فقال لإسحاق : ويلك أخذت لحن هذا الصوت تغنّيه [ 2 ] كلَّه ، فحلف له بكل يمين يرضاه أنه لم يفعل وتضمّن له كشف القصة ، ثم أقبل على من غنّاهم الصوت فقال : عمّن أخذته ؟ فقال :
عن فلان ، فلقيه ، فسأله عمن أخذه فعرفه ، ولم يزل يكشف عن القصة ، حتى انتهت من كل وجه إلى عجوز عمير ، فسئلت عن ذلك ، فقالت : أخذته عن عجوز مدنية ، فدخل إسحاق على عمير ، فحلف له بالطلاق والعتاق وكلّ محرج من الأيمان ألَّا يكلمه أبدا ولا يدخل داره ولا يترك كيده وعداوته أو يصدقه عن حال هذا الصوت وقصته ، فصدقه عمير عن القصة ، فحدّث بها الواثق بحضرة عمير ومخارق ، فلم يكن مخارقا دفع ذلك ، وخجل خجلا بان فيه ، وبطل ما أراده بإسحاق .
صوت
ثلاثة أبيات فبيت أحبّه
وبيتان ليسا من هواي ولا شكلي
ألا أيها البيت الذي حيل دونه
بنا أنت من بيت وأهلك من أهل
الشعر لجميل ، والغناء لإسحاق ماخوري بالبنصر من جامع أغانيه ، وفيه رمل مجهول ذكره حبش لعلَّوية ولم أجد طريقته .
هامش
[ 1 ] أعذرها : أثبت لها عذرا .
[ 2 ] س ، ب « بعينه » بدل « تغنيه » .