أخبرني الحسن بن عليّ قال : حدثنا أحمد بن أبي خيثمة قال : أنشدني مصعب بن عبد اللَّه الزبيريّ لعبد بني الحسحاس - وكان يستحسن هذا الشعر ويعجب به - قال :
أشعار عبد بني الحسحاس قمن له
عند الفخار مقام الأصل والورق
إن كنت عبدا فنفسي حرّة كرما
أو أسود اللون إني أبيض الخلق
وقال الأثرم : حدثني السّريّ بن صالح بن أبي مسهر قال : أخبرني بعض الأعراب ، أن أول ما تكلم به عبد بني الحسحاس من الشعر أنهم أرسلوه رائدا فجاء وهو يقول :
أنعت غيثا حسنا نباته
كالحبشيّ حوله بناته
فقالوا : شاعر واللَّه ، ثم انطلق بالشعر بعد ذلك .
بيت له يستحسنه عمر
أخبرنا أبو خليفة عن محمد بن سلَّام قال : أنشد سحيم عمر بن الخطاب قوله :
عميرة ودّع إن تجهّزت غاديا
كفى الشيب والإسلام للمرء ناهيا
/ فقال عمر : لو قلت شعرك كلَّه مثل هذا لأعطيتك عليه .
لا حاجة لعثمان به
أخبرني الحرميّ بن أبي العلاء قال : حدثنا الزبير بن بكار قال : حدثني عبد الملك بن عبد العزيز قال : حدثني خالي يوسف بن الماجشون قال :
كان عبد اللَّه بن أبي ربيعة عاملا لعثمان بن عفان على الجند ، فكتب إلى عثمان : إني قد اشتريت غلاما حبشيّا يقول الشعر ، فكتب إليه عثمان : « لا حاجة لي إليه ، فاردده ، فإنما حظَّ أهل العبد الشاعر منه ، إن شبع أن يتشبّب بنسائهم ، وإن جاع أن يهجوهم » ، فردّه فاشتراه أحد بني الحسحاس .
وروى إبراهيم بن المنذر الحزاميّ هذا الخبر عن ابن الماجشون قال :
كان عبد اللَّه بن أبي ربيعة - مثل ما رواه الزبير - إلا أنه قال فيه : إن جاع هرّ ، وإن شبع فرّ .
أخبرني محمد بن خلف بن المرزبان قال : حدثني أبو بكر العامري عن الأثرم عن أبي عبيدة . وأخبرنا به أبو خليفة عن محمد بن سلَّام قال : أنشد عبد بني الحسحاس عمر قوله :
توسّدني كفّا وتثني بمعصم
عليّ وتحوي رجلها من ورائيا
فقال عمر : ويلك إنّك مقتول .
أخبرني محمد بن جعفر الصيلانيّ قال : حدثني أحمد بن القاسم قال : حدثني إسحاق بن محمد النّخعيّ ، عن ابن أبي عائشة قال :
أنشد عبد بني الحسحاس عمر قوله :
كفى الشيب والإسلام للمرء ناهيا