هو كذلك إذ نظر إلى طرف ذنبه وأذنيه ، فقال : لعمري لقد حذّرت لو نفعني الحذر ، واستمرّ هاربا خوف أن يخسف به ، فأخذت جميع ما بقي من رحله فحملته على الحمار ، واستمرّ فألحق بأهلي .
الحجاج يصلب شظاظ
قال أبو الهيثم : ثم صلب الحجاج رجلا من الشّراة بالبصرة ، وراح عشيّا ، لينظر إليه ، فإذا برجل بإزائه مقبل بوجهه عليه ، فدنا منه ، فسمعه يقول للمصلوب : طال ما ركبت فأعقب [ 1 ] ، فقال الحجاج : من هذا ؟ قالوا : هذا شظاظ الَّلص قال : لا جرم ! واللَّه ليعقبنّك ، ثم وقف ، وأمر بالمصلوب ، فأنزل وصلب شظاظ مكانه .
مات مالك حتف أنفه
قال ابن الأعرابي :
مرض مالك بن الريب عند قفول سعيد بن عثمان من خراسان في طريقه ؛ فلما أشرف على الموت تخلَّف معه مرّة الكاتب [ 2 ] ورجل آخر من قومه من بني تميم وهما اللذان يقول فيهما :
/
أيا صاحبي رحلي دنا الموت فانزلا
برابية إني مقيم لياليا
ومات في منزله ذلك ، فدفناه ، وقبره هناك معروف إلى الآن ، وقال قبل موته قصيدته هذه يرثي بها نفسه .
قال أبو عبيدة : الذي قاله ثلاثة عشر بيتا ، والباقي منحول ، ولَّده الناس عليه .
صوت
فما بيضة بات الظليم يحفّها
ويرفع عنها جؤجؤا متجافيا
بأحسن منها يوم قالت : أظاعن [ 3 ]
مع الرّكب أم ثاو لدينا لياليا ؟
وهبّت شمال آخر الليل قرّة [ 4 ]
ولا ثوب إلَّا بردها وردائيا
وما زال بردى طيّبا من ثيابها
إلى الحول حتى أنهج [ 5 ] الثوب [ 6 ] باليا
الشعر لعبد بني الحسحاس ، والغناء لابن سريج في الأول والثاني من الأبيات ثاني ثقيل بالسبابة في مجرى الوسطى عن إسحاق ، وفي الثالث والرابع لمخارق خفيف ثقيل عمله على صنعة إسحاق في :
أماويّ إن المال غاد ورائح
وكاده بذلك ليقال إن لحنه أخذه منه ، وألقاه على عجوز عمير ، فألقته على الناس ، حتى بلغ الرشيد خبره ، ثم كشفه فعلم حقيقته ، ومن لا يعلم بنسبه إلى غيره ، وقد ذكر حبش إنه لإبراهيم ، وذكر غيره أنه لابن المكي .
وقد شرحت هذا الخبر في أخبار إسحاق .
هامش
[ 1 ] أي أتراك عقبك ومن يخلفك .
[ 2 ] في هد : « الكناني » بدل « الكاتب » .
[ 3 ] في رواية الديوان : « أراحل » .
[ 4 ] « رواية الديوان » :« وهبت لنا ريج الشمال بقرة »وروى أيضا :« وهبت شمالا آخر الليل قرة ».
[ 5 ] أنهج : خلق وبلي .
[ 6 ] في « الديوان » : « البرد » بدل « الثوب » .