« إِنَّا جَعَلْنَا الشَّياطِينَ أَوْلِياءَ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ » ( 7 : 27 ) ( أَ لَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّياطِينَ عَلَى الْكافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا » ( 19 : 83 )
« وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ . وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ » ( 43 : 37 ) .
فليس للشيطان استقلال في الإضلال ، اللّهم إلا في ضلال من يضله بإذن اللّه وهو استغلال ، وكما لا حادث سواه إلا بما يأذن اللّه ، فلا جبر ولا تفويض بل أمر بين أمرين .
2 « ولأمنينهم » والتمنية هي إلقاء الأماني الكاذبة الشهية في قلوب الغاوين ، وهي تورث الحرص والأمل وهما رأس زوايا الخطايا على الإطلاق .
وقد يروى عن رسول الهدى ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) قوله : « يشيب ابن آدم ويشب فيه خصلتان اتباع الهوى وطول الأمل ، أما اتباع الهوى فيصد عن الحق وأما طول الأمل فينسي الآخرة » - و « يهرم ابن آدم ويشب معه اثنان الحرص والأمل » .
هنالك يقطع الرجاء عمن ابتلي بالأمنيات الكاذبة الطائلة فلذلك « ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ » ( 15 : 3 ) « 1 » .
هنا الإضلال والتمنية من فعل الشيطان في ظرف الضلال فالإذن من اللّه ، ثم الأمر قولا وفعلا :
3 « وَلآَمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذانَ الْأَنْعامِ » والبتك هو القطع ، وليس قطع آذان الأنعام بمجرده من أمر الشيطان وفعله إذ قد تقطع علامة لها كيلا تضل ، إنما هو القطع علامة على التحريم ، أو نسكا في عبادة الأوثان .
هامش
( 1 ) . راجع تفسير الآية في الفرقان تجد فيه تفصيلا حول طول الأمل