تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
بدايتها مسك بمسك التقوى « يا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ . . . » وختامها مسك بمسك التوبة : « ويتوب اللّه على المؤمنين والمؤمنات وكان اللّه غفورا رحيما » وبينهما رائحة المسك في توجيهات تتبنّى تقوى اللّه والتوبة عن الطغوى ! يا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَالْمُنافِقِينَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً . 1 وَاتَّبِعْ ما يُوحى إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً 2 . وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا ( 3 ) . يرسم في هذه الثلاث تخلية السلب : « اتَّقِ . . . لا تُطِعِ » وتحلية الإيجاب : « واتبع » ثم يتبعهما بسياج التوكل على اللّه في كل سلب وإيجاب ، ليرسم حياته الرسالية كلها بكلمة الإخلاص « لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ » ! وإنها آية فريدة منقطعة النظير ، آمرة بتقوى البشير النذير ، لأن موقفه من الكافرين والمنافقين خطير خطير ، وهذه تقوى سياسية تجنبا عن أن يدلوه بمواعيدهم العسلة ، كأن يرفض ذكر آلهتهم حتى يدعوه وربه « 1 » معاملة التهاتر
هامش
نقيضه فيما اخرج ابن الضريس عن عمر قال قلت لرسول اللّه صلى الله عليه وآله لما نزلت آية الرجم أكتمها يا رسول اللّه صلى الله عليه وآله قال لا أستطيع ذلك ، واخرج ابن الضريس عن زيد بن اسلم ان عمر بن خطاب خطب الناس فقال : لا تشكوا في الرجم فإنه حق قد رجم رسول اللّه صلى الله عليه وآله ورجم أبو بكر ورجمت ولقد هممت ان اكتب في المصحف فسأل أبي بن كعب عن آية الرجم فقال أبي : الست أتيتني وانا استقرئها رسول اللّه صلى الله عليه وآله فدفعت في صدري وقلت أتستقرئه آية الرجم وهم يتسامرون تسامر الحمر ؟ » أقول فاقض العجب من هذه الهرطقات المتناقضة وتبرء منها إلى اللّه ! ( 1 ) . في المجمع نزلت في أبي سفيان بن حرب وعكرمة بن أبي جهل وأبي الأعور السلمي قدمواالمدينة ونزلوا على عبد اللّه بن أبي بعد غزوة أحد بأمان من رسول اللّه صلى الله عليه وآله ليكلّموه فقاموا وقام معهم عبد اللّه بن أبي وعبد اللّه بن سعيد بن أبي سرح وطعمة بن أبيرق فدخلوا على رسول اللّه صلى الله عليه وآله فقالوا : يا محمد ! ارفض ذكر آلهتنا اللات والعزى ومناة وقل : ان لها شفاعة لمن عبدها وندعك وربك ، فشق ذلك على رسول اللّه صلى الله عليه وآله فقال عمر بن الخطاب ائذن لنا يا رسول اللّه صلى الله عليه وآله في قتلهم فقال : إني أعطيتهم الأمان وامر صلى الله عليه وآله فأخرجوا من المدينة ونزلت الآية « وَلا تُطِعِ