صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ » ( 6 : ) 153 ) ( . . . وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ . مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكانُوا شِيَعاً كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ » ( 30 : 32 ) ( فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُراً كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ » ( 23 : 53 ) ! وهؤلاء هم أهل كتاب واحد وأمر واحد فتقطعوا أمرهم بينهم . .
والأحزاب ثلاثة ، هنا في الأحزاب كلها حزب الشيطان ، ولذلك تتسمى سورة الأحزاب مستعرضة سيرة الأحزاب وثورتهم وسريرتهم ، ولكي ينتبه المؤمنون فيتماسكوا قدر المستطاع في حزبهم الواحد « حزب اللّه » : « وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا . . . » ! وأهم تماسك بين أفراد يجعلهم حزبا هو العقائدي الذي يحلّق على كافة الوحدات والطبقات سياسيا واقتصاديا وثقافيا أماذا ، وفي قمتها التوحيد حيث يوحد بين قطاعات عظيمة بشرية يجعلها حزب التوحيد ، ومن ثم الرسالة الإلهية ، فأحرى بالمسلمين أن يكونوا حزبا واحدا هو حزب اللّه مهما اختلفت درجات إيمانهم وسائر ميزّاتهم وفوارقهم حيث تظل تحت ظل الإسلام وحدة متماسكة وصفا متراصّا لهم قوتهم الصارمة ضد الأحزاب الكافرة ، وحين لا نجد أيحزب في صارم الوحدة من كل الجهات إلّا وحدة جانبية سياسية أو اقتصادية ، وهم احزاب لهم قوّاتهم بما تجمّعوا ، فلما ذا لا نتوحّد نحن المسلمين في حزب اللّه ، وكل اختلاف وراء العقيدة تتوحد على ضوئها أم تذوب ؟ ! ولماذا نختلف في أحزاب متعارضة متباغضة لأهداف سياسية مختلفة أما هيه ، تحليقا لسائر الوحدات على الوحدة العقيدية الإسلامية ؟ تلك إذا قسمة ضيزى ! .
فلأن اللّه واحد وشرعته واحدة فحزب اللّه واحد ، وعديد الأحزاب بين المسلمين دليل تخلّفهم عن شرعة اللّه ، أو تفضيلهم سائر الوحدات على الوحدة الإسلامية السامية ، ألا « وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا . . » فلا مبرّر لأياختلاف بعد الوحدة
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 363
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٣٦٣