عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( 100 ) .
هنا زوايا ثلاث لهندسة الإيمان الصالح هي : « مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ » وهم كلهم « السَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ » حيث الثلاث كلهم مصاديق لهم فلا تعنيان - إذا - سبقا زمنيا وأولية زمنية ، إنما هما السبقة والأولية في الصبغة الإيمانية في مثلث الزمان ، فالذين اتبعوا السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار ، أولئك هم مع هؤلاء على سواء « رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ . . » بدرجاتها حسب الدرجات .
فرغم ما يهواه الخليفة عمر ومن ينحو منحاه لا رجاجة للمهاجرين على الأنصار لسبقهم عليهم في زمن الإيمان ، ولا لهما فضل على الذين اتبعوهم بإحسان ، فإن فواصل الزمان والمكان ، والموقعية التأريخية والجغرافية أماهيه ليست بالتي تفضّل زاوية من هذه الثلاث على الأخرى اللّهم إلّا بسبقة الصبغة الإيمانية مهما كان صاحبها بعيدا زمانا ومكانا ونسبة عن الرسول ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) والذين معه « 1 » .
هامش
( 1 ) . الدر المنثور 3 : 269 - أخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن محمد بن كعب القرظي قال : مر عمر برجل يقرء : « وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ . . » فأخذ عمر بيده فقال : من أقرأك هذا ؟ قال : أبي بن كعب ، قال : لا تفارقني حتى أذهب بك إليه فلما جاءه قال عمر : أنت أقرأت هذه الآية هكذا ؟ قال : نعم ، قال : وسمعتها من رسولاللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) ؟ قال : نعم ، قال : لقد كنت أرى أنا رفعنا رفعة لا يبلغها أحد بعدنا فقال أبي تصديق ذلك في أول سورة الجمعة « وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ ، وفي سورة الحشر : وَالَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَلِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ ، وفي الأنفال : وَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولئِكَ مِنْكُمْ » .
وفيه أخرج أبو الشيخ عن أبي أسامة ومحمد بن إبراهيم التيمي قالا مر عمر بن الخطاب برجل وهو يقرأ « وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ » فوقف عمر فلما انصرف الرجل قال : من أقرأك هذا ؟ قال : أقرأنيها أبي بن كعب قال فانطلق إليه فانطلقا إليه فقال : يا أبا المنذر أخبرني هذا أنك أقرأته هذه الآية ؟ قال : صدق تلقيتها من في رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) قال عمر : أنت تلقيتها من في رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) ؟ قال فقال في الثالثة وهو غضبان : نعم واللَّه لقد أنزلها اللَّه على جبرئيل عليه السلام وأنزلها جبرئيل عليه السلام على قلب محمد ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) ولم يستأمر فيها الخطاب ولا ابنه فخرج عمر رافعا يديه وهو يقول : اللَّه أكبر اللَّه أكبر ،
وفي تفسير الفخر الرازي 16 : 171 روى أن عمر بن الخطاب كان يقرأ والأنصار الذين اتبعوهم بإحسان ، فقال له أبي واللَّه لقد أقرأنيها رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) على هذا الوجه - بالواو - وانك لبيع القرظ يومئذ بالمدينة فقال عمر : صدقت شهدتم وغبنا وفرغتم وشغفنا